الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٣ - ٣- لماذا لا تقبل المهلة
الدنيا.
و يتّضح الجواب بملاحظة انّ العقاب الاخروي الذي يشمل جميع الظالمين، ليس له اي تبديل و تغيير، بينما الجزاء الدنيوي- بالاضافة الى انّه غير شامل- فهو قابل للتبديل.
و لا بدّ من ذكر هذه النقطة ايضا و هو انّ العقاب الدنيوي- كعقاب قوم نوح و فرعون و أمثالهم- إذا حلّ بهم سوف تغلق أبواب التوبة كليّا و ليس لهم طريق للرجوع و التوبة، لانّ اغلب المذنبين عند ما يرون العذاب يندمون على ما فعلوا، و هذا الندم اضطراري و ليس له اي قيمة، و لذلك يجب عليهم ان يتوبوا قبل نزول العذاب [١].
٣- لماذا لا تقبل المهلة
؟ نقرا في آيات مختلفة من القرآن الكريم انّ الظالمين و المذنبين في مواقف متعدّدة، يطلبون الرجوع الى الحياة لتصحيح مسيرتهم، فبعض هذه المواقف مرتبط بيوم القيامة كما أشرنا في الآية (٢٨) من سورة الانعام، و بعض آخر مرتبط بساعة الموت كما تشير اليه الآية (٩٩) من سورة المؤمنون حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ و البعض الآخر يطلب الرجوع عند نزول العذاب المهلك- كما في هذه الآية- حيث يقول الظالمون عند رؤيتهم للعذاب رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ و من الطريف انّ الجواب في جميع هذه المواقف يكون بالنفي.
و دليله واضح، لانّ اي واحد من هذه الامنيات لا يمثّل حقيقة واقعيّة و لا جديّة، و رجاؤهم هذا هو حالة اضطرارية تظهر حتّى عند أسوإ الأشخاص، و ليست حالة دالّة على التغيّر الذاتي و التصميم الواقعي الصادق لتصحيح مسيرة
[١] للمطالعة اكثر راجع ذيل الآية (١٨) من سورة النساء.