الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٥ - ٢- ما هو المقصود من جملة
٢- ما هو المقصود من جملة لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
؟ قال بعض المفسّرين: انّ هاتين الصفتين (منذر) و (هاد) صفتان للرسول، فأصل الجملة تكون (أنت منذر و هاد لكلّ قوم).
و لكن هذا التّفسير خلاف الظاهر، لانّ الواو في جملة وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ تفصل بين جملة إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ و لو كانت كلمة «هاد» قبل «لِكُلِّ قَوْمٍ» كان المعنى السّابق صحيحا. و لكن الأمر ليس كذلك.
و الشيء الآخر هو انّ هدف الآية بيان انّ هناك قسمين من الدعوة الى اللّه:
أحدهما ان يكون عمل الداعي هو الإنذار فقط. و الآخر: ان يكون العمل هو الهداية.
و سوف تسألون حتما: ما هو وجه التفاوت بين (الإنذار) و (الهداية)؟ نقول في جواب هذا السؤال: انّ الإنذار للذين اضلّوا الطريق و دعوتهم تكون الى الصراط المستقيم، و لكن الهداية و الاستقامة للذين آمنوا.
و في الحقيقة انّ المنذر مثل العلّة المحدثة، امّا الهادي فبمنزلة العلّة الباقية و هذه هي التي تعبّر عنها بالرّسول و الامام، فالرّسول يقوم بتأسيس الشريعة و الامام يقوم بحفظها و حراستها. (ليس من شكّ انّ الهداية في آيات اخرى مطلقة للرسول، و لكن بقرينة المنذر في هذه الآية نفهم انّ المقصود من الهادي هو الشخص الحافظ و الحامي للشريعة).
هناك روايات عديدة تؤكّد ما قلناه سابقا، فقد
قال الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «انا المنذر و علي الهادي».
و لا بأس ان نشير الى عدّة من هذه الرّوايات:
١- في ذيل هذه الآية
من تفسير الفخر الرازي مرفوعا عن ابن عبّاس قال: وضع رسول اللّه يده على صدره فقال: «انا المنذر» ثمّ اومأ الى منكب علي عليه السّلام و قال: (أنت الهادي بك يهتدي المهتدون من بعدي)
هذه الرّواية ذكرها العلّامة