الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٤ - ٤- مدح النفس
يرام، و انا اشهد ان لا اله الّا اللّه وحده لا شريك له، و أنت رسوله فأقم على ما وليتك فإنّك لدينا مكين أمين» [١].
٤- مدح النفس
لا شكّ في انّ مدح الإنسان نفسه يعدّ من الأمور القبيحة، و لكن ليست هذه قاعدة عامّة، بل قد تقتضي الأمور بأن يقوم الإنسان بعرض نفسه على المجتمع و الإعلان عن خبراته و تجاربه، لكي يتعرّف عليه الناس و يستفيدوا من خبراته و لا يبقى كنزا مستورا.
و قد مرّ علينا في الآيات السابقة انّ يوسف حينما تولّى مسئولية الاشراف على خزائن مصر وصف نفسه بأنّه: حَفِيظٌ عَلِيمٌ، و كان هذا الوصف من يوسف لنفسه ضروريا و ذلك حتّى يعرف شعب مصر و مليكها انّه يمتلك الصفات اللازمة التي تؤهله للتصدّي لهذا المنصب.
و من هنا نقرا
في تفسير العياشي نقلا عن الامام الصّادق عليه السّلام انّه حينما سئل عن الحكم الشرعي لمدح الإنسان نفسه؟ أجاب عليه السّلام «نعم إذا اضطرّ اليه، امّا سمعت قول يوسف اجعلني على خزائن الأرض انّي حفيظ عليم، و قول العبد الصالح: و انا لكم ناصح أمين» [٢].
و من هنا يتّضح لنا جليّا فلسفة مدح الامام علي عليه السّلام نفسه في بعض الخطب، فمثلا
يقول في خطبة الشقشقية واصفا نفسه: (... انّ محلي منها محلّ القطب من الرّحى ينحدر عنّي السيل و لا يرقى اليّ الطير ...)
فمثل هذه الأوصاف هي في الواقع لأجل إيقاظ الغافلين و إرشادهم الى الاستفادة من هذا المنهل العذب في سبيل الوصول الى سعادة الفرد و المجتمع.
[١] مجمع البيان، المجلّد الثّالث، صفحة ٢٤٤، تفسير نور الثقلين، ج ٢، ص ٤٣٥.
[٢] تفسير نور الثّقلين، ج ٢، ص ٤٣٣.