الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٥ - ٢- دور الثبات و الاستقامة
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ.
و لقد وردت كلمة «القبر» بصراحة في بعض هذه الرّوايات [١].
و لكن هناك
رواية شريفة عن الامام الصادق عليه السّلام قال: «انّ الشيطان ليأتي الرجل من أوليائنا عند موته عن يمينه و عن شماله ليضلّه عمّا هو عليه، فيأبى اللّه عزّ و جلّ له ذلك، و هو قول اللّه عزّ و جلّ: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ [٢].
و اكثر المفسّرين يميلون الى هذا التّفسير، طبقا لما نقله المفسّر الكبير العلّامة الطبرسي في مجمع البيان و لعلّ ذلك يعود الى انّ الآخرة ليست محلا للأعمال و لا للانحراف، بل هي محلّ الحصول على النتائج فحسب و لكن عند وقوع الموت و حتّى في البرزخ (الذي هو عالم بين الدنيا و الآخرة) قد تحصل بعض الهفوات، فهنا يكون اللطف الالهي عاملا في حفظ و ثبات الإنسان.
٢- دور الثبات و الاستقامة
من بين جميع الصفات التي ذكرتها الآيات أعلاه للشجرة الطيّبة و الخبيثة، وردت مسألة الثبات و عدم الثبات بشكل اكثر، و حتّى في بيان ثمار هذه الشجرة يقول تعالى: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا و بهذا الترتيب تتّضح لنا اهميّة الثبات و دوره في حياة الإنسان.
فكثير من الأشخاص من ذوي القابليات المتوسطة، الّا انّهم ينالون انتصارات كبيرة في حياتهم، ثمّ إذا حقّقنا في الأمر لم نجد دليلا الّا الثبات و الاستقامة لديهم.
و من جهة اجتماعية لا يتحقّق اي تقدّم في البرامج الّا في ظلّ الثبات، و لهذا السبب نجد المخرّبين يسعون في تدمير الاستقامة، و لا نعرف المؤمنين الصادقين
[١] تفسير نور الثقلين، ج ٢، صفحة ٥٤٠- ٥٤١.
[٢] المصدر السابق.