الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٧ - لا فائدة من مكرهم
اعمالهم و لا مخلف لوعده، بل سينتقم منهم في اليوم المعلوم. و الانتقام لا يراد به ما كان مصحوبا بالحقد و الثأر كما يستخدم عادة في اعمال البشر، بل هو الجزاء و العقاب و اقامة العدالة بحقّ الظالمين، بل انّها نتيجة عمل الإنسان نفسه، و لا حاجة الى القول بأنّ اللّه تعالى لو لم ينتقم من الظالمين لكان ذلك خلافا لعدله و حكمته.
ثمّ يضيف تعالى يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ و سوف يتجدّد كلّ شيء بعد الدمار، و يبعث الإنسان في خلق جديد و عالم جديد يختلف في كلّ شيء عن هذا العالم، في سعته، في نعيمه و عقابه و سيظهر الإنسان بكلّ وجوده للّه تعالى: وَ بَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ.
و «البروز» من مادّة «البراز» على وزن «فراز» بمعنى الفضاء و المحلّ الواسع، و غالبا ما تأتي بمعنى الظهور، لانّ وجود الشيء في الفضاء الواسع بمعنى ظهوره، و هناك آراء مختلفة للمفسّرين في معنى بروز الناس للّه تعالى، الكثير يرى انّها تعني الخروج من القبر.
و يحتمل ان يكون المعنى انكشاف بواطن و ظواهر جميع الناس في يوم المحشر، كما نقرا في الآية (١٦) من سورة غافر يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ و كذلك الآية (٩) من سورة الطارق يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ و على اي حال فوصفه بالقهّار دليل على تسلطه على كلّ الأشياء و سيطرته على ظاهرها و باطنها.
و هنا يأتي هذا السؤال، و هو: هل انّ شيئا خفي على اللّه في هذه الدنيا لكي يظهر في الآخرة؟ ام انّ اللّه لا يعلم بما في القبور و لا يعلم بأسرار الناس؟
و يتّضح الجواب من الالتفات الى هذه النقطة، و هي انّ لنا ظاهرا و باطنا في هذه الدنيا، و قد يشتبه على البعض- بسبب علمنا المحدود- انّ اللّه لا يرى باطننا، و لكن سوف يظهر كلّ شيء في الآخرة و لا وجود للظاهر و الباطن هناك، و بعبارة