الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٩ - ٨- أسفا انّ الإنسان ظلوم و كفّار
هذه الكريات في حالة حركة مستمرّة لخدمة الإنسان.
فهل نستطيع في هذه الأحوال ان نحصي نعمه تعالى غير المتناهية؟!
٨- أسفا .. انّ الإنسان ظلوم و كفّار
توصّلنا في البحوث السابقة الى هذه الحقيقة، و هي انّ اللّه سخّر للإنسان جميع الموجودات، و هيّأ له كلّ هذه النعم بحيث سدّ جميع احتياجاته، و لكن الإنسان بسبب ابتعاده عن نور الايمان و التربية، نراه يخطو في طريق الظلم و الطغيان و يكفر بالنعم.
و يسعى المحتكرون في احتكار النعم الالهيّة الواسعة و السيطرة على منابعها الحياتية، مع انّهم لا يستهلكون الّا الشيء القليل و يحرمون الآخرين منها، و يظهر هذا الظلم بأشكال مختلفة من السيطرة على الشعوب الضعيفة و استعمارها و التجاوز على حقوق الآخرين، فيعرّض الإنسان حياته الهادئة الى الهلاك، يخلق الحروب، و يسفك الدماء، و يقضي على الأموال و الأنفس.
و في الحقيقة فإنّ القرآن الكريم يناديه: ايّها الإنسان، كلّ شيء بالقدر الكافي تحت تصرّفك، بشرط ان لا تكون ظلوما كفّارا، عليك ان تقنع بحقّك و لا تتجاوز على حقوق الآخرين.