الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٢ - ١- من كان الشاهد
قميصه من دبر، لانّه كان يريد الفرار فأمسكت بثوبه فقدّته، و إذا كان يوسف هو الذي هجم عليها و هي تريد الفرار او وقفت امامه للمواجهة و الدفاع، فمن المسلّم ان يقدّ قميص يوسف من قبل! و ايّ شيء اعجب من ان تكون هذه المسألة البسيطة «خرق الثوب» مؤشّرا على تغيير مسير حياة بريء و سندا على طهارته و دليلا على افتضاح المجرم!.
امّا عزيز مصر فقد قبل هذا الحكم الدقيق، و تحيّر في قميص يوسف ذاهلا:
فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ.
في هذه الحال، و لخوف عزيز مصر من انتشار خبر هذا الحادث المؤسف على الملا، فتسقط منزلته و كرامته في مصر راى انّ من الصلاح كتمان القضيّة، فالتفت الى يوسف و قال: يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا اي اكتم هذا الأمر و لا تخبر به أحدا .. ثمّ التفت الى امرأته و قال: وَ اسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ [١].
و ذهب بعض المفسّرين الى انّ القائل لهذه الجملة ليس عزيز مصر، بل الشاهد نفسه، و لكن لا دليل يؤيّد هذا الاحتمال و خاصّة مع وقوع هذه الجملة بعد قول العزيز.
ملاحظات
١- من كان الشاهد
؟! هناك اقوال في الشاهد الذي ختم «ملفّ يوسف و امراة العزيز» بسرعة، و أوضح البريء من المسيء من هو؟
[١] ورد التعبير بالخاطئين و هو جمع مذكّر، و لم يرد التعبير بالخاطئات الذي هو جمع مؤنث، لانّ جمع المذكّر السالم يغلّب في كثير من الموارد و يطلق على جماعة الذكور و الإناث اي «انّك في زمرة الخاطئين».