الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢١ - اصدق الدروس و العبر
انّها تريد ان تشير الى هذه النقطة المهمّة و هي: انّ للقصص المصنوعة ذات الاثارة كثيرة في اوساط الأمم و هي من الأساطير الخيالية، و لكن لا يتوهّم احد بأنّ سيرة يوسف او سير بقيّة الأنبياء التي ذكرها القرآن الكريم من ذلك القبيل.
المهمّ انّ هذه القصص المثيرة و ذات العبر هي عين الواقع و لا تحتوي على ادنى انحراف عن الواقع الموضوعي، و لهذا السبب يكون تأثيرها كبيرا جدّا، لأنّنا نعلم أنّ الأساطير مهما تكن شيّقة و مثيرة فإنّ تأثيرها قليل إذا ما قورنت مع سيرة واقعيّة لانّ:
١- عند ما يصل القارئ او المستمع للقصّة الى أقصى لحظات الاثارة يتبادر الى ذهنه فجأة انّ هذا وهم و خيال ليس اكثر! ٢- انّ هذه القصص في الواقع هي من هندسة الإنسان، فهو يحاول ان يجسّم أفكاره في سلوك بطل القصّة، و لذلك فهي ليست اكثر من فكر الإنسان، و هذه القصّة بالمقارنة مع السير الواقعيّة بينهما فرق شاسع و لا تستطيع القصّة البشرية ان تكون اكثر من موعظة لصاحب المقالة. و لكن التاريخ الواقعي للبشر ليس كذلك، فهو اكثر ثمرا و نفعا و اكثر بركة.
نهاية سورة يوسف اللهمّ! امنحنا البصر في أعيننا و السمع في آذاننا و العلم في قلوبنا، حتّى نستطيع ان نحصل من سيرة السابقين على طرقا للنجاة من المشاكل التي نغوص الآن فيها.
ربّنا! ألهمنا بصرا حادّا حتّى نرى عاقبة الذين اختلفوا و تشتّتوا فيما بينهم فكان عاقبتهم الهزيمة و الخسران، و حتّى لا نسير في نفس الطريق الذي سلكوه.
اللهمّ! ارزقنا تلك النيّة الخالصة لكي نتغلّب بها على نفوسنا، و تلك المعرفة