الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥١ - ٣- الغيب و الشهادة سواء عند اللّه
بنقل المواد الضروريّة اللازمة لخلايا الجسم- يتركّب من عشرين مادّة او اكثر، و بنسب ثابتة دقيقة بحيث لو تمّ اي تغيير فيها لتعرّضت سلامة الإنسان للخطر، و لهذا السبب و لمعرفة النقص الحاصل في الجسم يقومون بتحليل الدم و قياس نسبة السكر و الدهن و سائر مركّبات الدم الاخرى، و يتمّ تشخيص العلّة بواسطة معرفة زيادة او نقصان هذه النسب، و ليس دم الإنسان وحده له هذه الميزة، بل كلّ ما في الوجود له نفس هذه الدقّة في النظام.
و لا بدّ هنا من التنبيه على انّ ما يظهر لنا في بعض الأحيان من عدم النظام في عالم الوجود هو في الواقع ناتج من قصور في علومنا و معرفتنا، فالإنسان الذي يؤمن باللّه لا يمكن ان يتصوّر ذلك، و بتطوّر العلوم تتأكّد لنا هذه الحقيقة.
كي نستطيع ان نتعلّم هذا الدرس و هو انّ المجتمع الانساني الذي هو جزء من عالم الوجود إذا أراد له العيش بسلام، فعليه ان يجعل شعار كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ يسود جميع جوانبه، و يجتنب الإفراط و التفريط في اعماله و تخضع جميع مؤسساته الاجتماعية للحساب و الموازين.
٣- الغيب و الشهادة سواء عند اللّه
استندت هذه الآيات الى انّ الغيب و الشهادة معلومان عند اللّه، فهما مفهومان نسبيان و تستخدمان للكائن الذي علمه و وجوده محدود، و على سبيل المثال نحن نمتلك حواسا ذات مدى نسبي، فمتى ما كان الشيء داخلا في هذا المدى فهو شاهد بالنسبة لنا، و ما كان خارجا عنه فهو غيب، فلو فرضنا انّ أبصارنا لها قدرة غير محدودة و يمكنها النفوذ في باطن الأشياء و إدراكها، فإنّ كلّ شيء يعتبر شاهد عندنا.
و بما انّ كلّ شيء له حدّ محدود غير الذات الالهيّة، فإنّ لغير اللّه تعالى غيب و شهادة، و لانّ ذات اللّه غير محدودة و وجوده عام و مطلق فإنّ كلّ شيء بالنسبة