الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٣ - ١- لوح المحو و الإثبات و امّ الكتاب
اشارت إليها الآية أعلاه بأمّ الكتاب) و الاخرى المرحلة المتغيّرة او بعبارة اخرى «المشروطة» و التي يجد التغيير سبيلا إليها، و قد عبّر عنها بالمحو و الإثبات.
و أحيانا يقال عن المرحلتين: «اللوح المحفوظ» و «لوح المحو و الإثبات» كأنّ ما كتب في اللوح الاوّل محفوظ لا يتغيّر، امّا الثّاني فمن الممكن محو ما كتب فيه و تغييره.
و امّا حقيقة الأمر فإنّنا- أحيانا- ننظر الى الحوادث بأسباب و علل ناقصة، فمثلا إذا أخذنا بنظر الاعتبار السّمّ الذي بمقتضى طبعه يؤدّي الى قتل الإنسان و كلّ من يتناوله سوف يموت، بدون علم مسبق انّ لهذا السّمّ ترياق آخر ضدّه لو شربناه بعده سوف يبطل مفعول الاوّل (و قد نكون على علم به لكن لا نريد ان نتحدّث لسبب او لآخر عن الترياق) لاحظوا هنا انّ هذه الحادثة (الموت بسبب استعمال السّمّ) ليس لها جانب قطعي، و ببيان آخر انّ مكانها في (لوح المحو و الإثبات) و يجد التغيير سبيلا اليه بالنظر الى الأسباب الاخرى المرتبطة به.
و لكن لو نظرنا الى الحادثة من خلال العلّة التامّة لها، يعني توفّر الشروط اللازمة و ازالة الموانع (استعمال السّمّ بدون استعمال الترياق) تكون الحادثة هنا قطعيّة و ببيان آخر: انّ مكانها في [اللوح المحفوظ و امّ الكتاب] و لا سبيل للتغيير فيها.
و يمكن ان نوضّح هذا الحديث بشكل آخر، و هو: انّ للعلم الالهي مرحلتين (علم بالمقتضيات و العلل الناقصّة) و (علم بالعلل التامّة) فما ارتبط بالمرحلة الثانية نعبّر عنها ب (امّ الكتاب و اللوح المحفوظ) و ما ارتبط بالمرحلة الاولى نعبّر عنها ب (لوح المحو و الإثبات) و الّا فليس اللوح موضوعا في زاوية من السّماء حتى يكتبوا او يمحوا فيه شيئا و يثبتوا بدله شيئا آخر.
و من هنا تتضح الاجابة على كثير من الاسئلة في ضوء ما ورد في المصادر الاصليّة في الإسلام، لانّنا نقرا مرّة في الرّوايات او بعض الآيات القرآنية، انّ