الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٠ - اصدق الدروس و العبر
على هذه الأفكار و يبعدونها عن أذهانهم و يشع في قلوبهم بصيص الأمل، و من ثمّ تتّضح لهم بشائر النصر.
و شاهدهم على هذا التّفسير الآية (٢١٤) سورة البقرة: ... حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ ....
و لكن مجموعة اخرى من المفسّرين أمثال العلّامة «الطبرسي» في مجمع البيان و «الرّازي» في تفسيره الكبير، بعد ما ذكروا هذا الاحتمال قالوا ببطلانه لانّه حتّى هذا المقدار من التوهّم ليس من مقام الأنبياء، و على ايّة حال فالأصحّ هو التّفسير الاوّل.
و آخر آية من هذه السورة ذات محتوى شامل و جامع لكلّ الأبحاث التي ذكرناها في هذه السورة، و هي: لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ.
فهي مرآة يستطيعون من خلالها ان يروا عوامل النصر و الهزيمة، الهناء و الحرمان، السعادة و الشقاء، العزّ و الذلّة، و الخلاصة كلّ ما له قيمة في حياة الإنسان و ما ليس له قيمة. و هي مرآة لكلّ تجارب المجتمعات السابقة و الرّجال العظام. و مرآة نشاهد فيها ذلك العمر القصير للإنسان كيف يطول بمقدار عمر كلّ البشر. و لكن اولي الألباب و ذوي البصائر فقط باستطاعتهم ان يشاهدوا العبر في صفحة المرآة العجيبة هذه: ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَ لكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ.
فهذه الآيات التي أنزلناها عليك و التي أزاحت الستار عن التأريخ الصحيح للأمم السابقة ليست من العلم البشري الذي يمكن معرفته عن العلماء، بل انّ الكتب السّماوية السابقة تشهد على ذلك و تصدّقه و تؤيّده و بالاضافة الى ذلك ففي هذه الآيات كلّ ما يحتاجه الإنسان في تأمين سعادته و تكامله: وَ تَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ.
و لهذا السبب فهي وَ هُدىً وَ رَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ فالظاهر من الآية أعلاه