الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٩ - ١- القرآن و علم الاجنّة
في تفسير الآية انّ «الغيض كلّ حمل دون تسعة أشهر، و ما تزداد كلّ شيء حمل على تسعة أشهر».
و في تكملة الحديث
يقول: «كلّما رأت المراة الدم الخالص في حملها فإنّها تزداد و بعدد الايّام التي زاد فيها في حملها من الدم» [١].
وَ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ و لكي لا يتصوّر احد انّ هذه الزيادة و النقصان بدون حساب و دليل، بل انّ كلّ ساعة و ثانية و لحظة لا تمرّ دون حساب، كما انّ للجنين و دم الرحم حساب و كتاب ايضا. فالآية التي بعدها تؤكّد ما قلناه في الآية السابقة حيث تقول: عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فعلمه بالغيب و الشهادة لهذا السبب الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ فهو يحيط بكلّ شيء، و لا يخفى عنه شيء.
و لتكميل هذا البحث و تأكيد علمه المطلق يضيف القرآن الكريم: سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَ مَنْ جَهَرَ بِهِ وَ مَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَ سارِبٌ بِالنَّهارِ [٢] و هذا هو الحقّ فالذي يوجد في كلّ مكان لا معنى للغيب و الشهادة او الليل و النهار عنده، فهو محيط بها و عالم بأخبارها بشكل متساو.
بحوث
١- القرآن و علم الاجنّة
أشار القرآن المجيد مرارا الى مسألة الجنين و عجائب تكوينه ليكون احد الادلّة على التوحيد و معرفة اللّه و علمه المطلق، و بالطبع فإنّ علم الاجنّة واحد من العلوم الحديثة و كان سابقا عبارة عن معلومات اوّليّة محدودة ثمّ توسعت في هذا العصر. و لكن بتقدّم العلم و المعرفة حدثت قفزة في هذا المجال كشف عن
[١] نور الثقلين، ج ٢، صفحة ٤٨٥.
[٢] «سارب» من سرب على وزن ضرر، بمعنى الماء الجاري، و يقال للشخص الذاهب الى عمل ايضا.