الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٨ - مؤامرة اخرى
فأوّل مراحل الحبّ «الهوى» و معناه الميل، ثمّ «العلاقة» و هي المحبّة الملازمة للقلب، و بعدها «الكلف» و هو الحبّ الشديد، ثمّ «العشق» و بعده «الشعف» بالعين المهملة اي الحالة التي يحترق القلب فيها من الحبّ و يحسّ باللّذة من هذه الحالة .. و بعدها «اللوعة» ثمّ «الشغف» و هو المرحلة التي ينفذ العشق فيها الى جميع زوايا القلب، ثمّ «الوله» و هو المرحلة التي تخطف عقل الإنسان من العشق، و آخر المراحل «الهيام» و هو المرحلة التي تذهل العاشق و تجرّه الى كلّ جهة دون اختياره [١].
هناك مسألة جديرة بالالتفات و هي: من الذي أذاع هذا السرّ؟ هل كان من امراة العزيز التي لم ترغب في هذه الفضيحة ابدا! او من قبل العزيز نفسه! و كان يؤكّد على كتمان السرّ، او القاضي الحكيم الذي حكم في الأمر، و يستبعد منه هذا العمل؟! و على كلّ حال فإنّ مثل هذه المسائل في هذه القصور المفعمة بالفساد لا تبقى طيّ الكتمان، و أخيرا فإنّها تنتقل على السنة الذين يظهرون الحرص على شرف القصر و تنتشر، و من الطبيعي ان يضيف عليها آخرون اوراقا و اغصانا.
امّا امراة العزيز فقد وصلها ما دار بين النسوة من افتضاحها فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَ أَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَ آتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً [٢].
هذا العمل دليل على انّ امراة العزيز لم تكن تكترث بزوجها، و لم تأخذ الدرس من فضيحتها، ثمّ أمرت يوسف ان يتخطّى في المجلس وَ قالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَ و تعبير اخْرُجْ عَلَيْهِنَ بدلا من «ادخل» يشير الى انّها كانت اخفت يوسف داخل البيت، او جعلته مشغولا في احدى الغرف التي يوضع فيها الغذاء
[١] تفسير (روح المعاني) ج ١٢ ص ٢٠٣.
[٢] «المتّكأ» ما يتكأ عليه كالكراسي و الاسرة، و ما يوضع خلف الظهر كما هو معروف في القصور، و لكن البعض قال:
انّ المتّكأ هو نوع من الفواكه المعروفة «بالاترنج» و الذين فسّروا المتّكأ بالمعنى المتقدّم قالوا ايضا: انّها فاكهة «الأترنج» و هي فاكهة من فصائل الحمضيات لها قشر ضخم يستعمل في المربيات، و هذه الفاكهة في مصر خفيفة الحموضة الحموضة و تؤكل!