الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٧ - أ في اللّه شكّ
و الكفران، و ذلك ضمن الكلام الذي نقل عن لسان موسى عليه السّلام وَ قالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ [١].
انّ الشكر و الايمان باللّه- في الواقع- سبب في زيادة النعم و التكامل الانساني، و الّا فاللّه عزّ و جلّ ليس بحاجة الى اي شيء، و لو كفرت جميع الكائنات و لم تحمده لا تمسّ كبرياءه بأدنى ضرر، لانّه حميد في ذاته.
و لو كان محتاجا لم يكن واجب الوجود، و على هذا فمفهوم الغني هو اشتماله لجميع الكمالات، و إذا كان كذلك فهو محمود في ذاته، لانّ «الحميد» من استحقّ الحمد.
ثمّ يشرح مصير الفئات من الأقوام السابقة ضمن عدّة آيات، الفئات التي كفرت بأنعم اللّه و خالفت الدعوة الالهيّة، و هي تأكيد للآية السابقة يقول تعالى:
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ.
يمكن ان تكون هذه الجملة تعقيبا على كلام موسى، او بيان مستقلّ يخاطب به المسلمين، لكن النتيجة غير متفاوتة كثيرا، ثمّ يضيف تعالى: قَوْمِ نُوحٍ وَ عادٍ وَ ثَمُودَ وَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ فهؤلاء لم يطّلع على اخبارهم الّا اللّه لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ [٢].
ممّا لا شكّ فيه انّ قسما من اخبار قوم نوح و عاد و ثمود و الذين من بعدهم قد وصلتنا، و لكن لم يصلنا القسم الأكبر منها و لا يعلمها الّا اللّه، فتاريخ الأقوام الماضية مليء بالاسرار و الخصوصيّات بحيث لم يصل إلينا منها الّا القليل. و لكي يوضّح القرآن الكريم مصيرهم يقول: جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ اي وضعوا أيديهم على أفواههم من التعجّب و الإنكار وَ قالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ
[١] «إِنْ تَكْفُرُوا» جملة شرطيّة تقديرها محذوف، و جملة «انّ اللّه لغني حميد» تدلّ على ذلك و كان التقدير «ان تكفروا ... لا تضرّوا اللّه شيئا».
[٢]- جملة لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ قد تكون معطوفة على ما قبلها و الواو محذوفة، و قد تكون جملة وصفية للجملة السابقة.