الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٤ - ١- هل القصد من الآخرة في الآية هو القبر
المخلصون الثابتون بالاستناد الى اللطف الالهي يستقيمون كالجبال في مقابل ايّة حادثة. و اللّه تعالى يحفظهم من الزلّات التي تعتريهم في حياتهم. و من الشياطين الذين يوسوسون لهم زخرف الحياة ليزلّوهم عن الطريق.
و كذلك فاللّه تعالى يثبّتهم امام القوى الجهنّمية للظالمين القساة، الذين يسعون لاخضاعهم بأنواع التهديد و الوعيد.
و من الطريف انّ هذا الحفظ و التثبّت الإلهيين يستوعبان كلّ حياتهم في هذه الدنيا و في الآخرة، فهنا يثبّتون بالايمان و يبرؤون من الذنوب، و هناك يخلدون في النعيم المقيم.
ثمّ يشير الى النقطة المقابلة لهم وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ.
قلنا مرارا: انّ الهداية و الضلال التي تنسب الى اللّه عزّ و جلّ لا تتحقّقان الّا بأن يرفع الإنسان القدم الاوّل لها، فاللّه عزّ و جلّ عند ما يسلب المواهب و النعم من العبد او يمنحها له يكون ذلك بسبب استحقاقه او عدم استحقاقه.
و وصف «الظالمين» بعد جملة «يُضِلُّ اللَّهُ» أفضل قرينة لهذا الموضوع، يعني ما دام الإنسان غير ملوّث بالظلم لا تسلب الهداية منه، امّا إذا تلوّث بالظلم و عمّت وجوده الذنوب، فسوف يخرج من قلبه نور الهداية الالهيّة، و هذه عين الارادة الحرّة. و بالطبع إذا غيّر مسيره بسرعة فطريق النجاة مفتوح له، و لكن إذا استحكم الذنب فإنّ طريق العودة يكون صعبا جدّا.
بحوث
١- هل القصد من الآخرة في الآية هو القبر
؟ نقرا في روايات متعدّدة انّ اللّه يثبت الإنسان على خطّ الايمان عند ما يواجه اسئلة الملائكة في القبر، و هذا معنى الآية يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ