الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٣ - أرجى آية في القرآن
بالصلاة، و لعل ذلك آت من انّ الصلاة تبعث في الإنسان الحركة، و الأمر بالصبر يوجب المقاومة، و هذان الأمران، اي «الحركة و المقاومة» حين يكونان جنبا الى جنب يثمران كل اشكال النجاح و الموفقية.
و أساسا يتحقق عمل صالح دون صبر و مقاومة ... لانّه لا بدّ من إيصال الأعمال الصالحة الى النهاية، و لذلك فإنّ الآية المتقدمة تعقب على الأمر بالصبر بثواب اللّه و اجره إذ تقول: إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ و معنى ذلك ان العمل الصالح لا يتيسر دون صبر و مقاومة ... لا بأس بذكر هذه المسألة الدقيقة، و هي انّ الناس ينقسمون الى عدّة جماعات إزاء الحوادث العسيرة الصعبة:
١- فجماعة تفقد شخصيّتها فورا، و كما يعبر القرآن إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً.
٢- و جماعة آخرون يصمدون امام الأزمات بكل تحمّل و تجلّد.
٣- و جماعة آخرون بالاضافة الى صمودهم و تحملهم للأزمة، فإنّهم يؤدّون الشكر للّه.
٤- و جماعة آخرون يتجهون الى الأزمات و المصاعب بشوق و عشق، و يفكرون في كيفية التغلب عليها. و لا يعرفون التعب و النصب في متابعة الأمور، و لا يهداون حتى تزول المشاكل.
و قد وعد اللّه مثل هؤلاء الصابرين بالنصر المؤزر إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ [١].
و أنعم عليهم و أثابهم في الدار الاخرى بالجنّة وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً [٢].
[١] الأنفال، ٦٥.
[٢] سورة الإنسان، ١٢.