الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٦ - لا فائدة من مكرهم
تقول الآية الاولى: وَ قَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ.
لقد عملوا كلّ ما بوسعهم من اجل طمس حقائق الإسلام، بدء من الترغيب و التهديد و حتّى الأذى و محاولات القتل و الاغتيال و بثّ الشائعات، و مع كلّ ذلك فإنّ اللّه مطّلع على جميع مؤامراتهم و قد احصى اعمالهم: وَ عِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ و على اي حال فلا تقلق فانّهم لا يستطيعون بمكرهم هذا ان يصيبوك بسوء حتّى وَ إِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ.
«المكر»- و كما أشرنا اليه سابقا- بمعنى الاحتيال، فمرّة يلازمه الفساد و مرّة اخرى لا يلازمه، و في تفسير جملة وَ عِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ رأيان:
يقول البعض و من جملتهم العلّامة الطباطبائي في تفسير الميزان: المراد بكون مكرهم عند اللّه احاطته تعالى به بعلمه و قدرته.
و يقول البعض الآخر، كالعلّامة الطبرسي في مجمع البيان: انّ المراد هو ثبوت جزاء مكرهم عند اللّه تعالى (و على هذا التّفسير يكون تقدير الآية: عند اللّه جزاء مكرهم) فكلمة الجزاء محذوفة.
و ممّا لا شكّ فيه انّ التّفسير الاوّل اقرب الى الصحّة، لانّه يوافق ظاهر الآية و لا يحتاج الى الحذف و التقدير، و تؤيّده جملة وَ إِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ اي انّ مكرهم مهما كان قويّا. و مهما كانت لديهم قدرة على المؤامرة، فإنّ اللّه اعلم بهم و اقدر عليهم و سيدمر كلّ ما مكروا.
ثمّ يتوعّد اللّه الظالمين و المسيئين مرّة اخرى من خلال مخاطبة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ لانّ الأخلاف يصدر من الذي ليست له قدرة و استطاعة، و لكن: إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ.
و هذه الآية- في الواقع- مكمّلة للآية التي قبلها وَ لا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ.
و تعني انّ المهلة التي أعطيت للظالمين ليست بسبب انّ اللّه غافل عنهم و عن