الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٤ - ١- هل الآية «انّما أنت منذر » جواب للكفّار؟
يسمّى ب «المعجزات الاخلاقية».
اقتراحهم للمعاجز لم يكن لكشف الحقيقة، و لهذا لم يستجب الأنبياء لمطاليبهم، و في الحقيقة كانت هذه الفئة من الكفّار المعاندين يعتقدون انّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يدّعي القدرة على انجاز اي عمل خارق للعادة، و ايّ واحد منهم يقترح عليه انجاز عمل ما سوف يلبّي مطاليبه.
و لكن الأنبياء كانوا يقولون لهم الحقيقة و هي انّ المعاجز بيد اللّه، و رسالتنا هداية الناس.
و لذلك نقرا في تكملة الآية قوله تعالى: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ.
بحثان
هنا يرد سؤالان:
١- هل الآية «انّما أنت منذر ...» جواب للكفّار؟
كيف يمكن لجملة إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ان تكون جوابا للكفّار عند طلبهم المعجزة؟
الجواب: بالاضافة الى ما قلناه سابقا فإنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليست له القدرة الغيبية المطلقة كي يطلبوا منه الاعجاز، لانّ الوظيفة الاولى له هي إنذار أولئك الذين يسيرون في طريق الضلال، و الدعوة الى الصراط المستقيم، و إذا ما احتاجت هذه الدعوة الى المعجزة فسوف يأتي بها النّبي، و لكن لا يأتي بها للمعاندين البعيدين عن هذه المسيرة.
فمعنى الآية: انّ الكفّار نسوا انّ هدف الأنبياء الإنذار و الدعوة الى اللّه، و اعتقدوا انّ وظيفتهم القيام بالمعاجز.