الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢١ - رؤيا ملك مصر و ما جرى له
ضمن الأحلام المختلطة و «الأضغاث» حيث قسّموا الأحلام الى قسمين:
أحلام ذات معنى و هي قابلة للتعبير.
و أحلام مختلطة لا معنى لها حيث لم يجدوا لها تعبيرا و تأويلا .. و كانوا يعدّون هذا النوع نتيجة قوّة الخيال، على العكس من النوع الاوّل الذي يعدّونه نتيجة اتّصال الروح بعالم الغيب.
كما انّ هناك احتمال آخر، و هو انّهم توقّعوا ان تقع حوادث مزعجة في المستقبل، و ما اعتاد عليه حاشية الملوك و الطغاة هو ذكر المسائل المريحة لهم فحسب، و كما يصطلح عليه ما فيه طيب الخاطر، و يمتنعون عن ذكر ما يزعجهم، و هذا احد اسباب سقوط مثل هذه الحكومات المتجبّرة! هنا يرد سؤال، و هو: كيف تجرّا هؤلاء امام السلطان، بقولهم جوابا لسؤاله عن رؤياه انّها أَضْغاثُ أَحْلامٍ في حين انّ المعروف عند حاشية السلطان انّ تفلسف كلّ حركة منه و لو كانت بغير معنى و يفسّرونها تفسيرا مقبولا.
من الممكن انّهم رأوا الملك مهموما من هذه الرؤيا، و كان من حقّه ذلك لانّه راى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَ سَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَ أُخَرَ يابِساتٍ.
الا يدلّ ذلك على أنّ من الممكن انّ افرادا ضعافا يتسلّمون السلطة من يده على حين غرّة!؟! لذلك قالوا له: أَضْغاثُ أَحْلامٍ ليرفعوا الكدورة عن خاطره، اي: لا تتأثّر فما هنالك امر مهم، و هذه الأحلام لا يمكن ان تكون دليلا على اي شيء.
و هناك احتمال آخر ذكره المفسّرون و هو انّ مرادهم من أَضْغاثُ أَحْلامٍ لم يكن انّ هذه الأحلام لا تأويل لها، بل المراد انّ مثل هذه الأحلام ملتوية و مجموعة من امور مختلفة، و هم غير قادرين على تأويل مثل هذه الأحلام، فهم لم ينكروا إمكان وجود أستاذ ماهر و قادر على تأويل هذه الرؤيا، و انّما أظهروا