الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٢ - ١- لوح المحو و الإثبات و امّ الكتاب
القرآن بأنّ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ و ليس بدون حساب و كتاب، و سوف يصل الوقت المعلوم للعقاب [١].
الآية الاخرى بمنزلة التأكيد و الاستدلال لما ورد في ذيل الآية السابقة، و هو انّ لكلّ حدث و حكم زمن معيّن كما يقال: انّ الأمور مرهونة بأوقاتها، و إذا رأيت انّ بعض الكتب السّماوية تأخذ مكان البعض الآخر و ذلك بسبب يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ فيحذف بعض الأمور بمقتضى حكمته و ارادته و يثبت أمورا اخرى، و لكن الكتاب الأصل عنده.
و في النّهاية و للتأكيد اكثر بالنسبة للعقوبات التي كان يوعدهم النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بها و كانوا ينتظرونها حتّى انّهم يقولون: لماذا لا تصبح هذه الوعود عملية؟ يقول تعالى وَ إِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ (من انتصارك عليهم و هزيمتهم و تحرير اتباعك و أسر اتباعهم في حياتك) أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَ عَلَيْنَا الْحِسابُ.
نقطتان
يجب الانتباه الى هاتين النقطتين:
١- لوح المحو و الإثبات و امّ الكتاب
مع انّ جملة يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ ... نزلت في مجال المعاجز و الكتب السّماوية الى الأنبياء، لكنّها تبيّن قانونا عامّا و شاملا و قد أشير اليه في مختلف المصادر الاسلامية، و هو انّ تحقّق و صيرورة الحوادث المختلفة للعالم لها مرحلتين: الاولى المرحلة القطعيّة او الثابتة، و لا سبيل للتغيير فيها (و التي
[١] و لتطابق هذا المعنى يجب ان يكون هناك تقديم و تأخير في الجملة أعلاه، و يقال في تقديره لكل كتاب اجل كما قاله بعض المفسّرين.