الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٤ - لا امل في ايمان اهل العناد
ذلك اليوم! كما كانت مسخّرة لسليمان عليه السّلام، الم تعتقد انّك لا تقلّ عن سليمان، أو احيي لنا جدّك «قصي» او اي واحد من موتانا كي نسأله هل انّ ما تقوله حقّ ام باطل، او ليس عيسى كان يحيي الموتى! و في هذه الأثناء نزلت الآية الثانية تذكرهم بأنّ كلّ ما يقولونه سببه الخصومة و العناد لا لكي يؤمنوا، و الّا فهناك معاجز كثيرة حصلت لهم.
التّفسير
لا امل في ايمان اهل العناد:
تبحث هذه الآيات مرّة ثانية مسألة النّبوة، و الآيات أعلاه تكشف عن قسم آخر من جدال المشركين في النبوّة و جواب القرآن عليهم فيقول الآية: كما انّنا أرسلنا رسلا الى الأقوام السالفة لهدايتهم: كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ و الهدف من ذلك لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ. في الوقت الذي وَ هُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ يكفرون باللّه الذي عمّت رحمته كلّ مكان، و شمل فيضه المؤمن و الكافر.
ثمّ قل لهم: انّ الرّحمن الذي عمّ فضله هو ربّي قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ مَتابِ.
ثمّ يجيب أولئك الذين يتشبّثون دائما بالحجج الواهية فيقول: لو انّ الجبال تحرّكت من مكانها بواسطة القرآن: وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى. فمع ذلك لا يؤمنون به.
و لكنّ كلّ هذه الأفعال بيد اللّه و يفعل ما يريد متى يشاء بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً.
و لكنّكم لا تطلبون الحقّ، و إذا كنتم تطلبونه فهذا المقدار من المعجزة التي صدرت من الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كاف لايمانكم.
ثمّ يضيف القرآن الكريم أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى