الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٢ - ٣- الرّقابة على الاستهلاك
الخسائر الناتجة عن الخيانة! فهذه التعليمات الاسلامية صريحة في اهميّة جانب الادارة و القدرة عليها، و مع ذلك نرى تهاون بعض المسلمين بهذا الجانب، فالمهمّ لديهم هو نصب الأشخاص الذين يطمئنون الى تقواهم و أمانتهم لادارة الأمور، مع انّ السيرة النبوية الشريفة صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كذلك سيرة علي عليه السّلام ترشدان الى انّهما كانا يهتمّان اهتماما كبيرا بالجانب الاداري و القدرة على الادارة مع اهتمامهم بأمانة الشخص و سلوكه الحسن.
٣- الرّقابة على الاستهلاك
الملاحظ في القضايا الاقتصادية انّه قد لا تكون (زيادة الانتاج) بمكان من الاهميّة بقدر اهميّة (الرقابة على الاستهلاك) و من هنا نشاهد انّ يوسف في ايّام حكومته، حاول- بشدّة- ان يسيطر على الاستهلاك الداخلي في سنوات الوفرة لكي يتمكّن من الاحتفاظ بجزء كبير من المنتوجات الزراعية لسنوات القحط و المجاعة القادمة، و في الحقيقة انّ زيادة الانتاج و الرقابة متلازمان لا يفترقان، فالزيادة في الانتاج لا تثمر الّا إذا أعقبتها رقابة صحيحة، كما انّ الرقابة تكون اكثر فائدة إذا أعقبتها زيادة في الانتاج.
انّ السياسة الاقتصادية التي انتهجها يوسف عليه السّلام في مصر أظهرت انّ الخطّة الاقتصادية الصحيحة و المتطورة مع الزمن لا يمكن ان تقتصر على متطلّبات الجيل الحاضر، بل لا بدّ و ان تراعي مصالح الأجيال القادمة، لانّ التفكير بالمصالح المستعجلة للجيل الحاضر و التغاضي عن مصالح الأجيال القادمة- كما لو استهلكنا جميع ثروات الأرض- تعتبر غاية الانانية و حبّ الذات، إذ انّ الأجيال القادمة هم في الواقع إخوتنا و أبناؤنا فلا بدّ من التفكير في مصالحهم و عدم التفريط بها.