الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٢ - التّفسير
الآية [سورة الرعد (١٣): آية ٣٥]
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَ ظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ عُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ (٣٥)
التّفسير
بالنظر الى تناوب آيات هذه السورة في بيان التوحيد و المعاد و سائر المعارف الاسلامية الاخرى، تحدّثت هذه الآية مرّة اخرى حول المعاد و خصوصا نعم الجنّة و عذاب الجحيم. يقول تعالى اوّلا: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ [١].
قد يكون التعبير ب «مثل» اشارة الى هذه النكتة، و هي انّ الجنّة و سائر النعم الاخروية غير قابلة للوصف بالنسبة الى الساكنين في هذا العالم المحدود الذي هو في مقابل عالم بعد الموت يعتبر صغيرا جدّا، و لذلك نستطيع ان نضرب لهم مثلا او صورة عن ذلك، كما انّ الجنين في بطن امّه لو كان يعقل لا يمكن ان نصوّر له كلّ نعم الدنيا، الّا من خلال أمثال ناقصة و شاحبة!
[١] هناك نقاش بين المفسّرين حول تركيب هذه الجملة فقال البعض: انّ «مثل» مبتدا و «تجري» خبرها، و قال بعض آخر:
انّ «مثل» مبتدا و خبره محذوف تقديره «فيما نقص عليكم مثل الجنّة».