الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٣ - ١- جهاد النفس
يوسف صمّم على الذنب، و لكنّه لاحظ فجأة حالة من المكاشفة بين جبرئيل و يعقوب و هو يعضّ على إصبعه، فراى يوسف هذا المنظر و تخلّف عن اقدامه على هذا الذنب .. فهذه الرّوايات ليس لها اي سند معتبر .. و هي روايات إسرائيلية انتجتها الذهنيات البشرية الضيّقة التي لم تدرك مقام النبوّة ابدا.
و الآن لنتوجّه الى تفسير بقيّة الآية إذ يقول القرآن المجيد: كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ. و هي اشارة الى انّ هذا الأمداد الغيبي و الاعانة المعنوية لانقاذ يوسف من السوء و الفحشاء من قبل اللّه لم يكن اعتباطا، فقد كان عبدا عارفا مؤمنا ورعا ذا عمل صالح طهّر قلبه من الشرك و ظلماته، فكان جديرا بهذا الأمداد الالهي.
و بيان هذا الأمر يدلّ على انّ مثل هذه الامدادات الغيبية، في لحظات الشدّة و الازمة التي تدرك الأنبياء- كيوسف مثلا- غير مخصوصة بهم، فإنّ كلّ من كان في زمرة عباد اللّه الصالحين المخلصين فهو جدير به هذه المواهب ايضا.
ملاحظات
١- جهاد النفس
نحن نعرف انّ أعظم الجهاد في الإسلام هو جهاد النفس، الذي عبّر عنه في حديث عن النّبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ب «الجهاد الأكبر» اي هو جهاد أعظم من جهاد العدوّ الذي عبّر عنه بالجهاد الأصغر .. و إذا لم يتوفّر في الإنسان الجهاد الأكبر بالمعنى الواقعي- أساسا- فلن ينتصر في جهاده على أعدائه.
و في القرآن المجيد ترتسم صور شتّى في ميادين الجهاد، و تتجلّى فيها علاقة الأنبياء و اولياء اللّه الصالحين. و قصّة يوسف و ما كان من عشق امراة العزيز الملتهب واحدة من هذه الصور، و بالرغم من انّ القرآن لم يوضّح جميع ما في القصّة من خفايا و زوايا، الّا انّه أجملها بصورة موجزة في جملة قصيرة هي وَ هَمَ