الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠١ - ١- من هو المفسد في الأرض
الطواغيت، كما يشمل الأعمال الأقل اجراما منها مثل بخس الناس أشياءهم، و يشمل كذلك اي خروج عن حالة الاعتدال كما أشرنا اليه سابقا. و بالنظر الى انّ العقوبة يجب ان تكون مطابقة للجريمة يتّضح لنا انّ كلّ مجموعة من هؤلاء المفسدين لها عقوبة معيّنة و جزاء خاص.
و نرى في الآية (٣٣) من سورة المائدة التي ذكرت «الفساد في الأرض مع محاربة اللّه و رسوله» انّ هناك اربع عقوبات و يجب على الحاكم الشرعي ان يختار العقوبة المناسبة على مقدار الجريمة (القتل- الصلب- قطع الايدي و الأرجل- النفي) كما بيّن فقهاؤنا في كتبهم شروط و حدود المفسد في الأرض و عقوباته [١].
و لأجل ان نجتثّ هذه المفاسد، يجب ان نستخدم الوسائل الكافية في كلّ مرحلة من مراحلها، ففي المرحلة الاولى نستخدم أسلوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر عن طريق النصائح و التذكير، و لكن إذا ما استوجب الأمر نستعمل الشدّة حتّى لو ادّى ذلك الى القتال.
و بالاضافة الى ما أشرنا اليه، فإنّ الجملة وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ترشدنا الى هذه الحقيقة في حياة المجتمع الانساني، و هي انّ الفساد الاجتماعي لا يبقى في مكان معيّن و لا يمكن حصره في منطقة معيّنة، بل ينتشر بين اوساط المجتمع و في كافّة بقاع الأرض و يسري من مجموعة الى اخرى.
و يستفاد من الآيات القرآنية انّ واحدة من اهداف بعثة الأنبياء هو إنهاء حالة الفساد في الأرض (في معناه الواسع) كما نقرا في سورة هود الآية (٨٨) قول النّبي شعيب عليه السّلام إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ.
[١] و نحن أشرنا اليه بشكل مفصّل في ذيل الآية (٣٣) من سورة المائدة.