الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٤ - ٢- أبواب الجنّة
٢- أبواب الجنّة
يستفاد من آيات القرآن الكريم و الأحاديث الشريفة انّ للجنّة عدّة أبواب، و لكن هذا التعدّد للأبواب ليس لكثرة الداخلين الى الجنّة فيضيق عليهم الباب الواحد، و ليس كذلك للتفاوت الطبقي حتّى تدخل كلّ مجموعة من باب، و لا لبعد المسافة او قربها، و لا لجمال الأبواب و كثرتها، فأبواب الجنّة ليست كأبواب القصور و البساتين في الدنيا، بل تعدّدت هذه الأبواب بسبب الأعمال المختلفة للافراد. و لذا نقرا في بعض الاخبار انّ للأبواب اسماء مختلفة، فهناك باب يسمّى باب المجاهدين، و المجاهدون يدخلون بسلاحهم من ذلك الباب الى الجنّة، و الملائكة تحييهم [١]! و
روي عن الامام الباقر عليه السّلام «و اعلموا انّ للجنّة ثمانية أبواب، عرض كلّ باب مسيرة أربعين سنة» [٢].
و من الظريف انّ القرآن الكريم يذكر لجهنّم سبعة أبواب لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ [٣] و طبقا للرّوايات فإنّ للجنّة ثمانية أبواب، و هذه اشارة واضحة الى انّ طرق الوصول الى السعادة و جنّة الخلد اكثر من طرق الوصول الى الشقاء و الجحيم. و رحمة اللّه سبقت غضبه «يا من سبقت رحمته غضبه».
و من الطف ما في الأمر انّ الآيات السابقة اشارت الى ثمان صفات من صفات اولي الألباب، و كلّ واحدة منها- في الواقع- هي باب من أبواب الجنّة و طريق للوصول الى السعادة الابدية.
[١] منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، المجلّد الثّالث، ص ٩٩٥.
[٢] الخصال للصدوق، الباب الثاني.
[٣] الحجر، ٤٤.