الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٤ - ملاحظات
سنابلها لئلّا تفسد بسرعة و ليكون حفظها الى سبع سنوات ممكنا.
و كون عدد البقرات العجاف و السنابل اليابسات لم يتجاوز السبع لكلّ منهما دليل آخر على انتهاء الجفاف و الشدّة مع انتهاء تلك السنوات السبع .. و بالطبع فإنّ سنّة سيأتي بعد هذه السنوات سنة مليئة بالخيرات و الأمطار، فلا بدّ من التفكير للبذر في تلك السنة و ان يحتفظوا بشيء ممّا يخزن لها.
في الحقيقة لم يكن يوسف مفسّرا بسيطا للأحلام، بل كان قائدا يخطّط من زاوية السجن لمستقبل البلاد، و قد قدّم مقترحا من عدّة مواد لخمسة عشر عاما على الأقل، و كما سنرى فإنّ هذا التعبير المقرون بالمقترح للمستقبل حرّك الملك و حاشيته و كان سببا لانقاذ اهل مصر من القحط القاتل من جهة، و ان ينجو يوسف من سجنه و تخرج الحكومة من ايدي الطغاة من جهة اخرى.
٢- مرّة اخرى تعلّمنا هذه القصّة هذا الدرس الكبير و هو انّ قدرة اللّه اكبر ممّا نتصوّر، فهو القادر بسبب رؤيا بسيطة يراها جبابرة الزمان أنفسهم ان ينقذ امّة كبيرة من فاجعة عظيمة، و يخلّص عبده الخالص بعد سنين من الشدائد و المصائب ايضا.
فلا بدّ ان يرى الملك هذه الرؤيا، و لا بدّ ان يحضر الساقي عنده يتذكّر رؤياه في السجن، و ترتبط أخيرا حوادث مهمّة بعضها ببعض، فاللّه تعالى هو الذي يخلق الحوادث العظيمة من توافه الأمور.
اجل، ينبغي لنا توكيد ارتباطنا القلبي مع هذا الربّ القادر ..
٣- الأحلام المتعدّدة في هذه السورة، من رؤيا يوسف نفسه الى رؤيا السجينين الى رؤيا فرعون مصر، و الاهتمام الكبير الذي كان يوليه اهل ذلك العصر بالنسبة لتعبير الرؤيا أساسا، يدلّ على انّ تعبير الرؤيا في ذلك العصر كان من العلوم المتقدّمة، و ربّما وجب- لهذا السبب- ان يكون نبي ذلك العصر- اي