الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٦ - ٤- استغلال شعار بنّاء بشكل سيئ
المتفرّقة، كلّها أساس التفرقة في المجتمعات، و طالما هناك تفرقة فالجبابرة مسلّطون على رقاب الناس، لذلك اعطى يوسف «دستورا» و امرا بقطع جذورهم بسيف التوحيد الباتر، لئلّا يضطرّوا الى رؤية الحريّة في الأحلام و المنام، بل ينبغي ان يشاهدوا الحريّة في اليقظة.
ترى، أ ليس الجبابرة المسلّطون على رقاب الناس هم ثلّة من الافراد يستطيع الناس مكافحتهم، الّا انّهم بإيجاد التفرقة و النفاق، و عن طريق «الأرباب المتفرقين» استطاعوا ان يتحكّموا على رقاب الناس و يهدّوا قوى المجتمع!.
و من الطبيعي ان يكون اليوم الذي تجتمع فيه الأمم على كلمة التوحيد و توحيد الكلمة تحت راية «اللّه الواحد القهّار» و يجمعوا قواهم، هو يوم زوال أولئك الجبابرة الظالمين، و هذا درس مهم جدّا ليومنا و غدنا و لجميع الناس في كلّ المجتمعات البشرية و على امتداد التاريخ.
و من الضروري ان نلتفت الى هذه المسألة الدقيقة، و هي انّ يوسف يقول:
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ثمّ يؤكّد أنّ العبادة و الخضوع لا تكونان إلّا له أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ و يؤكّد بعد ذلك بالقول: ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ و يعقّب أخيرا وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ.
فعلى هذا لو تعلّم الناس المعارف الصحيحة و عرفوا الحقيقة، و نهضت فيهم حقيقة التوحيد، فإنّ المشاكل ستنحلّ لا محالة.
٤- استغلال شعار بنّاء بشكل سيئ
شعار إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ الذي هو شعار قرآني ايجابي مثبت، ينفي ايّة حكومة كانت سوى حكومة اللّه او ما تنتهي اليه حكومة اللّه، الّا انّه- و للأسف- استغلّ على امتداد التاريخ بشكل عجيب، و من ذلك استغلال الخوارج لهذا الشعار في واقعة «النهروان» حيث كانوا أناسا جامدين حمقى قشريين منحرفين