الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٩ - ٤- هل للمخترعين و المكتشفين ثواب الهي
المناسب من اللّه بلا ادنى شكّ، هذا الجزاء يمكن ان يكون في الدنيا او الآخرة، فاللّه عزّ و جلّ عالم و عادل لا يحرمهم من ذلك، و لكن كيف؟ تفاصيله غير واضحة لنا، و يمكن ان نقول: (انّ اللّه لا يضيع اجر هؤلاء المحسنين فيما إذا كانوا غير مقصّرين لعدم ايمانهم).
و ليس عندنا اي دليل من انّ الآية إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ لا تشمل هؤلاء الافراد، فإطلاق المحسنين في القرآن ليس خاصّا بالمؤمنين فقط، و لذلك نرى انّ اخوة يوسف لما حضروا عنده و هم لا يعرفوه و يظنّون انّه عزيز مصر قالوا: إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ. [١] و كذلك الآية فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ تشمل هؤلاء الافراد.
عن علي بن يقطين عن الامام الكاظم عليه السّلام قال: «كان في بني إسرائيل رجل مؤمن و جاره كافر، و كان هذا الجار الكافر يحسن الى جاره المؤمن، فعند ما ارتحل من الدنيا بنى له اللّه بيتا يمنعه من نار جهنّم. و قيل له: انّ هذا بسبب حسن سيرتك مع جارك المؤمن» [٢].
و
عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «انّ ابن جدعان اقلّ اهل جهنّم عذابا» قالوا: لماذا يا رسول اللّه؟ قال «انّه كان يطعم الطعام»
و عبد اللّه بن جدعان احد مشركي مكّة المعروفين و من زعماء قريش [٣].
و
عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال لعدي بن حاتم الطائي «رفع عن أبيك العذاب الشديد بسخاء نفسه» [٤].
و
عن الامام الصادق عليه السّلام قال: «أتى رسول اللّه وفد من اليمن و كان فيهم رجل
[١] يوسف، ٩٠.
[٢] البحار، ج ٣، مطبعة كمباني ص ٣٧٧.
[٣] المصدر السابق، ص ٣٨٢.
[٤] البحار، ج ٢، ص ٦٠٧.