الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٨ - ٤- هل للمخترعين و المكتشفين ثواب الهي
نظر عملهم و كذلك الأسباب و الدوافع، و هي لا تخرج من احد امور:
الف:- يكون الهدف من الاختراع أحيانا عملا تخريبيّا (كما في اكتشاف الطاقة النووية حيث كان الهدف الاوّل منها صناعة القنابل النووية) و يمكن الاستفادة منها لخدمة الإنسان، الّا انّه لم يكن الهدف الاصلي من اختراعها، فقيمة عمل هذه المجموعة من المخترعين واضح تماما.
ب:- و قد يكون هدف المخترع او المكتشف الربح المادّي او الشهرة، فحكمه- في الحقيقة- حكم التاجر الذي يقوم بتأسيس الخدمات العامّة لكي يحصل على أرباح اكثر، و يقوم بتشغيل العمّال و انتاج المحاصيل الزراعية للبلد، فالهدف من كلّ ذلك هو الحصول على اكبر وارد ممكن، و لو كان هناك عمل اكثر ربحا لركض وراءه.
بالطبع فإنّ هذه التجارة لو كانت طبقا للموازين الشرعيّة، فإنّها ليست حراما، الّا انّها لا تحتسب عملا مقدّسا و مهمّا.
و مثل هؤلاء المخترعين و المكتشفين ليسوا قليلين على طول التاريخ، فطريقة تفكيرهم ان يقدّموا العمل الأكثر ربحا- حتّى لو كان مضرّا بالمجتمع- (فمثلا صناعة الادوية لها من الفوائد ٢٠% بينما في صناعة الهيروئين ٥٠% فهم يرجّحون الثّاني على الاوّل) فحكم هذه المجموعة واضح ايضا، حيث لم يطلبوا من اللّه و لا من الناس اي شيء و جزاؤهم الربح و الشهرة فقط.
ج:- هناك مجموعة ثالثة لا شكّ في انّ دوافعها انسانية، او الهيّة إذا كانت الجماعة مؤمنة، و أحيانا يمضون سنين طويلة في زوايا المختبرات بكامل الفاقة و الحرمان على امل ان يقدّموا خدمة لبني جنسهم، او هديّة للعالم، ليحلّوا أغلال المتعبين، و يمسحوا التراب من وجوب المعذّبين. فإذا كان هؤلاء الافراد مؤمنين و دوافعهم الهيّة فمصيرهم واضح.
و امّا إذا كانوا غير مؤمنين و دوافعهم انسانيّة، فسوف يحصلون على الجزاء