الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٩ - ١- حول الترك «الاولى»
يهتف على بابه: أطعموا السائل المجتاز الغريب الجائع من فضل طعامكم، يهتف بذلك على بابه مرارا و هم يسمعونه، قد جهلوا حقّه و لم يصدقوا قوله: فلما ايس ان يطعموه و غشيه الليل استرجع و استعبر و شكا جوعه الى اللّه باب و طاويا، و أصبح صائما جائعا صابرا حامدا للّه، و بات يعقوب و آل يعقوب شباعا بطانا و أصبحوا و عندهم من فضل طعامهم.
قال: فأوحى اللّه عزّ و جلّ الى يعقوب في صبيحة تلك الليلة: لقد أذللت- يا يعقوب- عبدي ذلة استجررت بها غضبي، و استوجبت بها أدبي، و نزول عقوبتي و بلواي عليك و على ولدك يا يعقوب، ان احبّ انبيائي اليّ و أكرمهم علي من رحم مساكين عبادي و قرّبهم اليه و أطعمهم و كان لهم مأوى و ملجأ يا يعقوب، ما رحمت «ذميال» عبدي المجتهد في عبادته، القانع باليسير من ظاهر الدنيا عشاء أمس لمّا عبر ببابك عند أوان إفطاره و يهتف بكم: أطعموا السائل الغريب المجتاز القانع، فلم تطعموه شيئا. فاسترجع و استعبر و شكا ما به اليّ و بات جائعا و طاويا حامدا، أصبح لي صائما، و أنت- يا يعقوب- و ولدك شباع، و أصبحت و عندكم فضل من طعامكم.
او علمت- يا يعقوب- انّ العقوبة و البلوى أوليائي أسرع منها الى اعدائي ...
إلخ ... [١].
و من الطريف
انّ أبا حمزة يقول: سألت الامام زين العابدين عليه السّلام متى راى يوسف رؤياه؟ فقال الامام: في تلك الليلة» [٢].
يستفاد من هذا الحديث ان زلّة بسيطة او بعبارة أدق: «ترك الاولى» و هو لا يعدّ خطيئة او إثما، لانّ يعقوب له يتّضح له حال السائل ... هذا الترك من قبل الأنبياء و الأولياء يكون سببا لانّ يبتليهم اللّه بلاء شديدا ... و ما ذلك الّا لمقامهم
[١] تفسير البرهان، ج ٢، ص ٢٤٣ و نور الثقلين، ج ٢، ص ٤١١.
[٢] المصدر السّابق.