الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٧ - ١- كيف احسّ يعقوب برائحة قميص يوسف
الحسد و غيره من الصفات الرذيلة البعيدة عن الانسانية، لكن ما أجمل التوبة و العودة الى طريق الصواب حينما ينكشف للإنسان خطأ المسيرة التي سار فيها ..
و ما احلى تلك اللحظات التي يحاول المذنب ان يطلب العفو ممّن جنى عليه، ليطهّر به نفسه و يبعدها عن جادّة الخطأ و الانحراف، و هذا ما قام به الاخوة حيث وقعوا نادمين على يد أبيهم يقبّلونها و يطلبون منه العفو و الاستغفار قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ.
امّا يعقوب هذا الرجل العظيم الذي كانت روحه أوسع من المحيطات، فقد أجابهم دون ان يلومهم على تلك الأفعال التي اقترفوها في حقّه و حقّ أخيهم ..
أجابهم بقوله: سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي و املي معقود بأن يغفر اللّه سبحانه و تعالى ذنوبكم إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
ملاحظات
١- كيف احسّ يعقوب برائحة قميص يوسف
؟! هذا سؤال اثاره كثير من المفسّرين، و اعتبروه معجزة خارقة للعادة من قبل يعقوب او يوسف. الّا انّه- مع الأخذ بنظر الاعتبار سكوت القرآن عن هذا الأمر- و لم يتناوله على انّه امر اعجازي او غير اعجازي فمن الهيّن ان نجد له توجيها علميّا ايضا. إذ انّ حقيقة «التليبائي» او انتقال الفكر من النقاط او الأماكن البعيدة تعدّ مسألة علميّة قطعيّة مسلّما بها ... و انّها تحدث عند من تكون لديهم علاقة قريبة تربط بعضهم ببعض، او تكون لديهم قدرة روحيّة عالية.
و لعلّ كثيرا منّا يواجه مثل هذه المسألة في حياتنا اليوميّة، و ذلك ان يشعر شخص «من أب، او امّ، او أخ» مثلا بالكآبة و انقباض النفس دون سبب، ثمّ لا يمضي وقت- او فترة- حتّى يبلغه خبر بأنّ أخاه او ولده قد حدث له حادث ما