الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢١ - اثر القصّة في حياة الناس
مكانه من نفوسنا.
فكثير من الناس لا يزال ينظر الى قصّة يوسف عليه السّلام على انها حادثة عشق طريف، و مثله كمثل الدابّة التي يلوح لها البستان النضر المليء بالازهار، الّا انّها تراه حفنة من «العلف» تسدّ جوعها:
و ما يزال الكثير من الناس يضفي على القصّة افرازات خيالية كاذبة ليحرّف القصّة عن واقعها ... و هذا من عدم اللياقة و فقدان الجدارة و عدم قابلية المحل، و الّا فإنّ اصل القصّة جمع كل انواع القيم الانسانية العليا في نفسه.
و سنرى في المستقبل- بإذن اللّه- انّه لا يمكن تجاوز فصول هذه القصّة الجامعة و الجميلة و كما يقول الشاعر في هذه القصّة:
|
يسكر من عطر الزهور الفتى |
حتى يرى مفتقدا ثوبه! |
اثر القصّة في حياة الناس
مع ملاحظة انّ القسم المهمّ من القرآن قد جاء على صورة تأريخ للأمم السابقة و قصص الماضين، فقد يتساءل البعض: لم يحمل هذا الكتاب التربوي كل هذا «التأريخ» و القصص؟! و تتضح العلة الحقيقية للموضوع بملاحظة عدّة نقاط:
١- انّ التاريخ مختبر لنشاطات البشرية المختلفة، و ما رسمه الإنسان في ذهنه من الأفكار و التصورات يجده بصورة عينية على صفحات التأريخ.
و بملاحظة انّ اكثر المعلومات البشرية توافقا مع الواقع و الحقيقة هي التي تحمل جانبا حسيّا، فإنّ دور التاريخ في اظهار الواقعيّات الحياتية يمكن دركه جيدا.
فالإنسان يرى بأم عينيه الهزيمة المردية- لامّة ما- نتيجة اختلافها و تفرقها، كما يرى النجاح المشرق في قوم آخرين في ظل اتّحادهم و توافقهم. فالتاريخ