الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠ - فلسفة تحريم الميول الجنسية لامثالها
يصعب تركها، فمن و على كلّ حال، فإنّ اي وقت لترك هذا العمل القبيح لا يعدّ خارجا عن أوانه، بل لا بدّ من التصميم الجاد.
و لا ريب انّ الحيرة و الاضطراب النفسي قد يجرّ هؤلاء الى استعمال المواد المخدرة و المشروبات الكحولية، كما يجرّهم الى انحرافات أخلاقية اخرى، و هذا بنفسه شقاء عظيم.
الطريف انّنا نقرا في الرّوايات الاسلامية عبارة موجزة و ذات معنى كبير تشير الى هذه المفاسد، و من هذه الرّوايات ما
نقل عن الامام الصادق عليه السّلام انّ رجلا سأله: لم حرّم اللّه اللواط؟ فقال سلام اللّه عليه: «من اجل انّه لو كان إتيان الغلام حلالا لاستغنى الرجال عن النساء و كان فيه قطع النسل و تعطيل الفروج و كان في اجازة ذلك فساد كبير» [١].
و ما يجدر ذكره انّ احد العقوبات الشرعية لهذا العمل انّ الإسلام حرم الزواج من اخت المفعول و امّه و بنته على الفاعل، اي إذا تحقق اللواط قبل الزواج فعندئذ يحرم الزواج منهنّ حرمة مؤبدة.
و آخر ما ينبغي التذكير به هنا من المسائل الدقيقة، ان جرّ الافراد الى مثل هذا الانحراف الجنسي له اسباب و علل مختلفة، حتى من ضمنها أحيانا طريقة التعامل و المعاشرة من قبل الوالدين مع ابنائهما، او الغفلة عنهم و عدم مراقبة من معهم من بني جنسهم، و طريقة معاشرتهم و منامهم معا في بيت واحد، كل ذلك له اثره الفاعل في هذا التلوّث و الانحراف.
نحن نقرا في احوال قوم لوط انّ سبب انحرافهم و تلوثهم بهذا الذنب انّهم كانوا قوما بخلاء، و لمّا كانت مدنهم على قارعة الطريق التي تمرّ بها قوافل الشام و لم يكونوا ليرغبوا في استضافة العابرين من المسافرين، كانوا يوحون إليهم بداية الأمر انّهم يريدون ان يعتدوا عليهم جنسيا ليفرّ منهم الضيوف و المسافرون،
[١] وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٢٥٢.