الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٦ - اليأس علامة الكفر
و جعل الروح اسما للنّفس ... و الرّوح التنفّس و قد أراح الإنسان إذا تنفّس ...).
و أخيرا جمع الاخوة متاعهم و توجّهوا صوب مصر، و هذه هي المرّة الثّالثة التي يدخلون فيها ارض مصر، هذه الأرض التي سبّبت لهم المشاكل و جرّت عليهم الويلات.
لكن في هذه السفرة- خلافا للسفرتين السابقتين- كانوا يشعرون بشيء من الخجل يعذّب ضمائرهم فإنّ سمعتهم عند اهل مصر او العزيز ملوّثة للوصمة التي لصقت بهم في المرّة السابقة، و لعلّهم كانوا يرونهم بمثابة (مجموعة من لصوص كنعان) الذين جاؤوا للسرقة. و من جهة اخرى لم يحملوا معهم هذه المرّة من المتاع ما يستحقّ ان يعاوضوه بالطعام و الحبوب، اضافة الى هذه الأمور فإنّ فقد أخيهم بنيامين و الآلام التي المّت بأبيهم كانت تزيد من قلقهم و بتعبير آخر فإنّ السكين قد وصلت الى العظم، كما يقول المثل الّا انّ الذي كان يبعث في نفوسهم الأمل و يعطيهم القدرة على تحمّل الصعاب هو وصيّة أبيهم لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ.
و أخيرا استطاعوا ان يقابلوا يوسف، فخاطبوه- و هم في غاية الشدّة و الألم- بقولهم: فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَ أَهْلَنَا الضُّرُّ اي انّ القحط و الغلاء و الشدّة قد المّت بنا و بعائلتنا و لم نحمل معنا من كنعان إلّا متاعا رخيصا وَ جِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ [١] لا قيمة لها و لكن- في كلّ الأحوال- نعتمد على ما تبذل لنا من كرمك و نأمل في معروفك فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ بمنّك الكريم و صدقاتك الوافرة وَ تَصَدَّقْ عَلَيْنا و لا تطلب منّا الأجر، بل اطلبه من اللّه سبحانه و تعالى حيث إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ.
[١] (البضاعة) أصلها (البضع) على وزن جزء، و هي بمعنى القطعة من اللحم المقطوعة من الجسم، كما يطلق على جزء من المال الذي يقتطع منه ثمنا لشيء (مزجاة) من (الإزجاء) بمعنى الدفع، و بما انّ الشيء التافه و القليل الثمن يدفعه الآخذ عن نفسه، اطلق عليه (مزجاة).