الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٣ - ٣- فلسفة تحريم الركون الى الظالمين
و بالرغم من انّ المفسّرين اعطوا معاني كثيرة لهذه الكلمة في تفسيرهم للآية، و لكنّها في الغالب تعود الى مفهوم جامع و كلي فمثلا فسّرها البعض بالميل، و فسّرها البعض ب «التعاون»، و فسّرها البعض ب «اظهار الرضا»، و فسّرها آخرون ب «المودّة»، كما فسرها جماعة بالطاعة و طلب الخير، و كل هذه المعاني ترجع الى الاعتماد و الاتكاء كما هو واضح.
٢- في ايّ الأمور لا ينبغي الرّكون الى الظالمين
؟ بديهي انّه في الدرجة الاولى لا يصح الاشتراك معهم في الظلم او طلب الاعانة منهم، و بالدرجة الثّانية الاعتماد عليهم فيما يكون فيه ضعف المجتمع الاسلامي و سلب استقلاله و اعتماده على نفسه و تبديله الى مجتمع تابع و ضعيف لا يستحق الحياة، لانّ هذا الركون ليس فيه نتيجة سوى الهزيمة و التبعية للمجتمع الاسلامي.
و امّا ما نلاحظه أحيانا من مسائل التبادل التجاري و الروابط العلمية بين المسلمين و المجتمعات غير الاسلامية على أساس حفظ منافع المسلمين و استقلال المجتمعات الاسلامية و ثباتها، فهذا ليس داخلا في مفهوم الركون الى الظالمين و لم يكن شيئا ممنوعا من وجهة نظر الإسلام، و في عصر النّبي نفسه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الاعصار التي تلته كانت هذه الأمور موجودة و طبيعية ايضا.
٣- فلسفة تحريم الركون الى الظالمين
الرّكون الى الظالمين يورث مفاسد كثيرة لا تخفى على احد بصورتها الاجمالية و لكن كلّما تفحصنا في هذه المسألة اكثر اكتشفنا مسائل دقيقة جديدة.
فالركون الى الظالمين يبعث على تقويتهم، و تقويتهم مدعاة الى اتساع رقعة الظلم و الفساد في المجتمعات، و نقرا في الأوامر الاسلامية انّ الإنسان ما لم يجبر