الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٧ - المؤامرة
يسألون النّبي اسئلة في هذا المجال، و لكن ظاهر الآية مطلق، فلا مرجّح لانّ يكون المراد بالسائلين هم اليهود دون غيرهم.
و ايّ درس أعظم من ان يجتمع عدّة افراد لإهلاك فرد ضعيف و وحيد- في الظاهر- و بخطط اعدّها الحسد، و يبذلون أقصى جهودهم لهذا الأمر، و لكن نفس هذا العمل- و دون شعور و ارادة منهم- بات سببا في تربّعه على سرير الملك و صيرورته آمرا على البلد الكبير «مصر» ثمّ يأتي اخوته في النهاية ليطأطئوا برؤوسهم إعظاما له، و هذا يدلّ على ان اللّه إذا أراد امرا فهو قادر على ان يجريه حتى على ايدي من يخالفون ذلك الأمر، ليتجلّى ان الإنسان المؤمن الطاهر ليس وحيدا في هذا العالم، فلو سعى جميع افراد هذا العالم الى إزهاق روحه و اللّه لا يريد ذلك، فإنهم لا يستطيعون ان يسلبوا منه شعرة واحدة.
كان ليعقوب اثنا عشر ولدا، و اثنان منهم: يوسف و بنيامين و هما من ام واحدة اسمها راحيل، و كان يعقوب يولي هذين الولدين محبّة خاصّة، لا سيما يوسف.
لانّهما اوّلا: أصغر أولاده، و بالطبع فهما يحتاجان الى العناية و الرعاية و المحبة.
و ثانيا: لانّ امّهما ارتحلت من الدنيا- طبقا لبعض الرّوايات- و بعد هذا كلّه كانت بوادر النبوغ و الذكاء و الحادّ ترتسم على يوسف، و هذه الأمور ادّت الى ان أن يولي يعقوب ابنه هذا عناية اكثر.
ّ ان الاخوة الحساد- دون ان يلتفتوا الى هذه الجهات- تألّموا من حبّ أبيهم ليوسف و أخيه، و خاصّة بعد اختلافهم في الام و المنافسة الطبيعية المترتبة على هذا الأمر. لهذا اجتمعوا فيما بينهم و تدارسوا الأمر و صمموا على المؤامرة إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَ أَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ [١].
[١] «العصبة» معناها الجماعة المتفقون على الأمر، و هذه الكلمة معناها الجمع الّا لا مفرد لها من جنسها.