الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٢ - البشرية فانية و وجه اللّه باق
و امّا ما احتمله بعض المفسّرين من انّ المقصود بالنقصان هو نقض ارض الكفّار و اضافتها الى ارض المسلمين، فلا نراه صحيحا إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار انّ السورة مكّية، لانّ الفتوحات في ذلك الوقت لم تكن موجودة حتّى يراها الكفّار او يشير إليها القرآن الكريم.
و امّا ما قاله بعض المفسّرين الذين غرقوا في العلوم الطبيعيّة، من انّ الآية أعلاه تشير الى نقص الأرض من ناحية القطبين و استواؤها في خطّ الاستواء، فهذا كذلك نراه بعيدا عن الواقع، لانّ القرآن الكريم ليس في مقام الاشارة الى ذلك.
ثمّ يستمرّ البحث في الآية الثانية و يقول: ليست هذه الفئة فقط نهضت بمكرها و محاربتها لك، بل وَ قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ. لكن خططهم كشفت، و أجهضت مؤامرتهم بأمر من اللّه، لانّه اعلم الموجودات بهذه المسائل فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً ذاك هو العالم بكلّ شيء و يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ. ثمّ يحذرهم بصيغة التهديد من عاقبة عملهم و يقول: وَ سَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ.
الآية الاخيرة من هذا البحث (كما بدأت هذه السورة بكتاب اللّه و القرآن) تنهي سورة الرعد في التأكيد اكثر على معجزة القرآن يقول تعالى: وَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا.
فهم يصطنعون كلّ يوم عذرا، و يطلبون في كلّ وقت المعاجز، ثمّ آخر الأمر يقولون: لست بنبي! قل في جوابهم قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ فاللّه سبحانه و تعالى يعلم بأنّي رسوله، و كذلك هؤلاء لهم المعرفة الكافية بأنّ القرآن هو كتاب سماوي، فهم يعلمون جيّدا انّ هذا الكتاب ليس من صنع البشر، و لا يمكن نزوله الّا من قبل اللّه.
و هذا تأكيد جديد على اعجاز القرآن بمختلف جوانبه و قد ذكرنا ذلك في أماكن اخرى.