الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٣ - البشرية فانية و وجه اللّه باق
و بناء على ما قلناه أعلاه فإنّ المقصود ب مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ هم العالمون بمحتوى القرآن الكريم.
و احتمل بعض المفسّرين انّها تشير الى علماء اهل الكتاب الذين قرءوا علائم نبي الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في كتبهم السّماوية، و من جهة حبّهم و معرفتهم آمنوا به.
لكن التّفسير الاوّل نراه اقرب الى الصحّة.
و قد ذكرت كثير من الرّوايات انّ المقصود ب مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ هو علي بن أبي طالب عليه السّلام و ائمّة الهدى، و هذه الرّوايات جمعت في تفسير نور الثقلين و البرهان.
و هذه الرّوايات غير دالّة على الحصر، و كما قلنا مرارا فإنّها تشير الى مصداق او مصاديق تامّة و كاملة، و على ايّة حال فالتّفسير الاوّل الذي ذكرناه يؤيّد ذلك.
و من المناسب ان ننهي حديثنا هنا بهذه الرّواية
عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
عن أبي سعيد الخدري قال: سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن قول اللّه جلّ ثناؤه:
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ قال: «ذاك وصي اخي سليمان بن داود» فقلت له: يا رسول اللّه: قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ قال: «ذاك علي بن أبي طالب» [١].
اللهمّ افتح لنا أبواب رحمتك و ألهمنا من علم الكتاب.
ربّنا أنر قلوبنا بمعرفة القرآن و احبس افكارنا على الحاجة إليك حتّى لا نتوجّه لغيرك في مسائلنا، انّك موضع الحاجات.
[١] الميزان، المجلّد ١١، الصفحة ٤٢٧.