الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٨ - ٢- كيف يسأل و يجيب بنفسه
بحوث
١- الخالقية و الرّبوبية يتطلّبان العبادة
يمكن ان يستفاد من الآية أعلاه انّ الخالق هو الربّ المدبّر، لانّ الخلقة امر مستمر و دائمي، و ليس من خلق الكائنات يتركهم و شأنهم، بل انّه تعالى يفيض بالوجود عليهم باستمرار و كلّ شيء يأخذ وجوده من ذاته المقدّسة، و على هذا فنظام الخلقة و تدبير العالم كلّها بيد اللّه، و لهذا السبب يكون هو النافع و الضارّ.
و غيره لا يملك شيء الّا منه، فهل يوجد احد غير اللّه احقّ بالعبادة؟
٢- كيف يسأل و يجيب بنفسه
؟ بالنظر الى الآية أعلاه يطرح هذا السؤال: كيف امر اللّه نبيّه ان يسأل المشركين: من خلق السماوات و الأرض؟ و بعدها بدون ان ينتظر منهم الجواب يأمر النّبي ان يجيب هو على السؤال ... و بدون فاصلة يوبّخ المشركين على عبادتهم الأصنام، اي طراز هذا في السؤال و الجواب؟
و لكن مع الالتفات الى هذه النقطة يتّضح لنا الجواب و هو انّه في بعض الأحيان يكون الجواب للسؤال واضح جدّا و لا يحتاج الى الانتظار. فمثلا نسأل أحدا: هل الوقت الآن ليل ام نهار؟ و بلا فاصلة نجيب نحن على السؤال فنقول:
الوقت بالتأكيد ليل. و هذه كناية لطيفة، حيث انّ الموضوع واضح جدّا و لا يحتاج الى الانتظار للجواب، بالاضافة الى انّ المشركين يعتقدون بخلق اللّه للعالم و لم يقولوا ابدا انّ الأصنام خالقة السّماء و الأرض، بل كانوا يعتقدون بشفاعتهم و قدرتهم على نفع الإنسان و دفع الضرر عنه، و لهذا السبب كانوا يعبدوهم. و بما انّ الخالقية غير منفصلة عن الرّبوبية يمكن ان نخاطب المشركين بهذا الحديث و نقول: أنتم الذين تقولون بأنّ اللّه خالق، يجب ان تعرفوا انّ الربوبية للّه كذلك،