الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩١ - الخلق على أساس الحقّ
الآيتان [سورة إبراهيم (١٤): الآيات ١٩ الى ٢٠]
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (١٩) وَ ما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (٢٠)
التّفسير
الخلق على أساس الحقّ:
بعد ما بحثنا عن الباطل و انّه كالرماد المتناثر إذا اشتدّت به الريح، نبحث في هذه الآية عن الحقّ و استقراره. يقول اللّه تعالى مخاطبا النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم باعتباره الاسوة لكلّ دعاة الحقّ أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِالْحَقِ.
«الحقّ» كما يقول الراغب في مفرداته «المطابقة و التنسيق» و له استعمالات اخرى: فتارة يستعمل الحقّ في العمل الصادر وفقا للحكمة و النظام كما في قوله تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً ... ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِ. [١] و تارة يطلق على الشخص الذي قام بهذا العمل المحكم، كما نطلقها على اللّه
[١] يونس، ٥.