الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠١ - ملاحظات
الساعات الحرجة، فقد أودع نفسه عند اللّه بهذا الكلام وَ إِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَ أَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ.
ربّاه ... انّني أتقبّل السجن الموحش رعاية لأمرك و حفظا لطهارة نفسي ...
هذا السجن تتحرّر فيه روحي و تطهّر نفسي، و انا ارفض هذه الحريّة الظاهرية التي تأسر روحي في سجن «الشهوة» و تلوّث نفسي.
ربّاه .. اعنّي، و هب لي القوّة، و زدني قدرة و عقلا و ايمانا و تقوى، حتّى انتصر على هذه الوساوس! و حيث انّ وعد اللّه حقّ، و انّه يعين المجاهد (لنفسه او لعدوّه) فإنّه لم يترك يوسف سدى و تلقفته رحمته و لطفه كما يقول القرآن الكريم: فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.
فهو يسمع نجوى عبيده، و هو مطلع على اسرارهم، و يعرف طريق الحلّ لهم.
ملاحظات
١- كما رأينا من قبل فإنّ امراة العزيز و نسوة مصر، استفدن من امور مختلفة في سبيل الوصول الى مرادهن، فمرّة بإظهار العشق و العلاقة الشديدة و التسليم المحض، و مرّة بالترغيب و الطمع، ثمّ بالتهديد، او بتعبير آخر: توسلن بالشهوة و المال و القوّة!! و هذه اصول متّحدة المآل يتوسّل بها الطغاة و المتجبرون في كلّ عصر و زمان، حتّى لقد رأينا كرارا و مرارا انّهم و من اجل ان يجبروا رجال الحقّ على الاستسلام، يظهرون لهم في مجلس واحد لينا للغاية و يلوّحون بالمساعدات و انواع الأمداد ترغيبا، ثمّ يتوسلون في نهاية المجلس بالتهديد و الوعيد، و لا يلتفتون الى ما في هذا من التناقض في مجلس واحد و ما فيه من دناءة و خسّة