الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٣ - ملاحظات
٤- جملة يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ و جملة تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَ تدلّان جيّدا على انّ نسوة مصر- ذوات الهوى- بعد ما جرى لهنّ من تقطيع الايدي و الانبهار بجمال يوسف، وردن هذا الميدان ايضا و طلبن من يوسف ان يستسلم لهنّ او لامراة العزيز، و لكن يوسف ابى عليهنّ جميعا، و هذا يعني انّ امراة العزيز لم تكن وحدها في الجريمة بل كان لها شريكات في ذلك.
٥- حين يقع الإنسان أسيرا بقبضة الشدائد و الحوادث و تجرّه الى شفى الهاوية، فعليه ان يتوكّل على اللّه و يلتجئ اليه و يستمدّ منه فقط، فإذا لم يحظ بلطفه و عونه فإنّه لا يستطيع ان يقوم بأي عمل، و هذا درس علّمنا ايّاه يوسف العظيم الطاهر الذيل، فهو القائل: وَ إِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَ أَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ فأنت يا ربّ الحافظ لي، و لا اعتمد على قواي و قدرتي و تقواي.
هذه الحالة «التعلّق المطلق بلطف اللّه» بالاضافة الى انّها تمنح عبادة اللّه قدرة و استقامة غير محدودة، فهي تشملهم بألطافه الخفيّة .. تلك الألطاف التي لا يمكن وصفها و التصديق بها الّا عند رؤيتها و مشاهدتها.
فهؤلاء هم الذين يسكنون في ظلّ اللّه و رحمته في الدنيا و الآخرة ...
فقد ورد حديث عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في هذا الشأن يقول: «سبعة يظلّهم اللّه في ظلّ عرشه يوم لا ظلّ الّا ظلّه: امام عادل، و شابّ نشأ في عبادة اللّه عزّ و جلّ، و رجل قلبه متعلّق بالمسجد إذا خرج منه حتّى يعود اليه، و رجلان كانا على طاعة اللّه عزّ و جلّ فاجتمعا على ذلك و تفرّقا، و رجل ذكر اللّه عزّ و جلّ خاليا ففاضت عيناه، و رجل دعته امراة ذات حسن و جمال فقال: انّي أخاف اللّه تعالى، و رجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتّى لا تعلم شماله ما تصدّق بيمينه» [١].
[١] سفينة البحار، ج ١، ص ٥٩٥، مادّة «ظلّ».