الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٣ - ١- مثل الإيمان و طريق اللّه مثل النّور
بل اكثر من ذلك عبّر عن ذاته المقدّسة التي هي أفضل و اسمى ما في الوجود بالنّور اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ. [١] و مع انّ كلّ هذه الأمور تعود الى تلك الحقيقة، لانّها من اللّه، و من الايمان به، فإنّها وردت بصيغة المفرد، و على عكس الظّلمات التي هي عامل التشتّت لذلك وردت بصيغة الجمع التي تبيّن الكثرة و التعدّد.
و بما انّ الايمان باللّه و السير في طريقه باعث على الحركة و موجبا لليقظة، و عامل للاجتماع و الوحدة، و وسيلة للتقدّم و الكمال، فإنّ هذا التشبيه على كلّ حال اكثر محتوى و دلالة تربوية.
٢- التعبير ب «لتخرج» في الآية الاولى تشير الى نقطتين:
الاولى: بما انّ القرآن الكريم كتاب هداية و نجاة للبشر، لكنّه بحاجة الى من يطبقه و يجريه، فيجب ان يكون هناك قائد كالرّسول لكي يستطيع ان يخرج الضالّين عن الحقيقة من ظلمات الشقاء و هدايتهم الى نور السعادة، و لهذا فالقرآن الكريم بعظمته لا يمكن له ان يحلّ جميع المشاكل بدون وجود القائد و المنفّذ لهذه الأحكام.
الثانية: انّ صيغة الإخراج في الواقع دليل على التحرّك المشفوع بالتغيّر و التحوّل، و كأنّ غير المؤمنين موجودون في محيط مغلق و مظلم، و الرّسول- او القائد- يأخذ بأيديهم و يدخلهم الى جوّ واسع و منير.
٣- الملفت للنظر انّ بداية هذه السورة شرعت بمسألة هداية الناس من الظّلمات الى النّور، و نهايتها ختمت بمسألة إبلاغ و إنذار الناس، و هذه توضّح انّ الهدف الاصلي في كلّ الأحوال هو الناس و مصيرهم و هدايتهم، فإنزال الكتب السّماوية و بعث الأنبياء في الواقع هو للوصول الى هذا الهدف.
[١] النّور، ٣٥.