الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٣ - ٣- ما هي حقيقة و فلسفة التوكّل
ملاحظات
١- ما هو معنى التوكّل
؟ قرانا في الآية الاولى فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ و في الآية الثانية فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ و كأنّ الجملة الثانية تشير الى مرحلة أوسع و اعمّ من الجملة الاولى، يعني انّ توكّل المؤمنون ممّا لا شكّ فيه- لانّ الايمان باللّه غير منفصل عن الايمان بقدرته و حمايته و التوكّل عليه- بل حتّى غير المؤمنين ملجأهم الى اللّه و لا يجدون سبيلا غيره، لانّ غيره فاقد للأشياء، و كلّ ما في الوجود ملك لذاته المقدّسة، و لذلك يجب ان يجعلوه وليّا لهم، و يطلبوا منه ان يهديهم توكّلهم هذا للايمان باللّه.
٢- المعاجز بيد اللّه تعالى
أجابت الآيات أعلاه- بشكل واضح- الأشخاص الذين كانوا ينكرون اعجاز الرسل. او ينكرون معاجز رسول الإسلام غير القرآن، و تعلّمنا هذه الآيات انّ الرسل لم يقولوا ابدا: نحن لا نأتي بالمعاجز، بل انّ الأوامر الالهيّة كانت تمنعهم من ذلك، لانّ الاعجاز بيده و في اختياره، و كلّ ما يراه مصلحة يأمرنا به.
٣- ما هي حقيقة و فلسفة التوكّل
؟ «التوكّل» في الأصل من «الوكالة» و كما قال الراغب: التوكيل ان تعتمد على غيرك و تجعله نائبا عنك. و نحن نعلم انّ الوكيل الصالح له اربع خصال رئيسيّة:
العلم الكافي، و الامانة، و القدرة، و المبالغة في رعاية مصلحة موكّله. فانتخاب الوكيل المحامي يتمّ في الأعمال التي لا يستطيع الإنسان نفسه ان يدافع عنها، فيستفيد من مساعدة قوّة الآخرين في حلّ مشاكله.
و على ذلك فالتوكّل على اللّه يتمّ في حالة عدم استطاعة الإنسان من حلّ