الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٧ - لماذا عبادة الأصنام
و نفع من جانبه، و قادر على دفع اي شرّ و ضرّ، و هذا يعني انّكم بقبولكم لربوبيته يجب ان تطلبوا كلّ شيء من عنده لا من الأصنام العاجزة عن حلّ ايّة مشكلة لكم. ثمّ يذهب الى ابعد من ذلك حيث يقول: انّ هذه الأصنام لا تملك لنفسها نفعا و لا ضرّا فكيف يمكنها ان تنفعكم او تضرّكم؟ و هم و الحال هذه لا يحلّون اي عقدة لكم حتّى لو قمتم بعبادتهم، فهؤلاء لا يستطيعون تدبير أنفسهم فما ذا ينتظر منهم؟
ثمّ يذكر مثالين واضحين و صريحين يحدّد فيها وضع الافراد الموحّدين و المشركين، فيقول اوّلا: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ فكما لا يستوي الأعمى و البصير لا يستوي المؤمن و الكافر، و لا يصحّ قياس الأصنام على الخالق جلّ و علا.
و يقول ثانيا: أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَ النُّورُ كيف يمكن ان نساوي بين الظلام الذي يعتبر قاعدة الانحراف و الضلال، و بين النّور المرشد و الباعث للحياة، و كيف يمكن ان نجعل الأصنام التي هي الظّلمات المحضة الى جنب اللّه الذي هو النّور المطلق، و ما المناسبة بين الايمان و التوحيد اللذان هما نور القلب و الروح، و بين الشرك اصل الظلام؟! ثمّ يدلل على بطلان عقيدة المشركين عن طريق آخر فيقول: أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ و الحال ليس كذلك، فإنّ المشركين أنفسهم لا يعتقدون بها، فهم يعلمون انّ اللّه خالق كلّ شيء، و عالم الوجود مرتبط به، و لذلك تقول الآية: قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ.