الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥١
يلقّب ب «أبي الأضياف». [١] ٥- و كان من المتوكّلين على اللّه، و لا يطلب حاجة الّا منه، و قد ورد في التاريخ انّه كان معلّقا بين السّماء و الأرض أثناء قذفه بالمنجنيق سأله جبرئيل:
هل لك حاجة؟ قال: نعم، و لكن ليست منك بل من اللّه! [٢].
٦- و كان شجاعا مقداما حيث وقف وحيدا بوجه التعصّبات الوثنيّة، و لم يظهر اي خوف في مقابلتهم، كسّر أصنامهم و جعلها ركاما، و تحدّث مع نمرود و أعوانه بكلّ شجاعة.
٧- كان لإبراهيم عليه السّلام منطق قوي و استطاع من خلال عباراته و جمله القصيرة المحكمة ان يبطل اقوال المضلّين. و لم يثنه بأسهم عن مواصلة الطريق، بل كان يواجه الأمور بالصبر و الحلم المعبّرين عن روحه الكبيرة، كما جاء في محاجته مع نمرود و مع عمّه آزر و مع القضاة أثناء محاكمته حيث قالوا له: أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ، قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ لقد استطاع من خلال هذه الجملة ان يفحمهم و يسدّ عليهم طريق الردّ عليه، فإذا قالوا: آلهتنا لا تسمع و لا تنطق. فتبّا لهذه الآلهة! و إذا قالوا: تنطق.
فلما ذا لا يتكلّمون؟! فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ اي قالت لهم أنفسهم: انّكم ظالمون، و على اي حال كان عليهم ان يجيبوا ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ هكذا كان جواب ابراهيم كالصاعقة على رؤوسهم أُفٍّ لَكُمْ وَ لِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ.
و عند ما رأوا انّهم لا يستطيعون مقاومة هذا المنطق الرصين قالُوا حَرِّقُوهُ وَ انْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ.
[١] سفينة البحار، ج ١، ص ٧٤.
[٢] الكامل لابن الأثير ج ١- ص ٩٩.