الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٠ - أ في اللّه شكّ
و
عن الامام الصادق ايضا: «انّ الرجل يذنب فيحرم صلاة الليل، و انّ العمل السيء اسرع في صاحبه من السكّين في اللحم» [١].
و نستفيد من هذه الآية- ضمنيا- انّ الايمان بدعوة الأنبياء و العمل بأحكامها يأخذ طابع الأجل المعلّق، و تستمرّ حياة الإنسان الى «اجل مسمّى» (لانّنا نعلم انّ للإنسان نوعين من الآجال، اجل محتوم و يكون بانتهاء الحياة في جسم الإنسان، و أجل معلّق و يكون بفناء الإنسان على اثر عوامل و موانع في وسط العمر، و هذا غالبا ما يكون بسبب اللامبالاة و ارتكاب الذنوب، و قد بحثنا هذا الموضوع في ذيل الآية (٢) من سورة الانعام).
و مع كلّ ذلك لم يقبل الكفّار المعاندون دعوة الحقّ المصحوبة بوضوح منطق التوحيد، و من خلال بيانهم المشوب بالعناد و عدم التسليم كانوا يجيبون الأنبياء بهذا القول: قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا علاوة على ذلك تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا و اكثر من ذلك فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ.
و قد ذكرنا مرارا (كما صرّح القرآن بذلك) انّ كون الأنبياء بشرا ليس مانعا لنبوّتهم، بل هو مكمّل لها، و لكن أولئك الأقوام يوردون هذه الحجّة دليلا لانكار الرسالة، و الهدف- غالبا- هو التبرير و العناد.
و كذلك الحال في الاستنان بسنّة الأجداد، فإنّها و بالنظر الى هذه الحقيقة و هي انّ معرفة الأجيال القادمة اكثر من الماضين، لا تعدو سوى خرافة و جهل.
و يتّضح من هنا انّ طلبهم لم يكن لاقامة البرهان الواضح، بل لهروبهم من الحقيقة، لانّ القرآن الكريم- كما قرانا مرارا- انّ هؤلاء المعاندين أنكروا الآيات الواضحة و الدلائل البيّنة، و كانوا يقترحون في كلّ مرّة معجزة و دليلا للتهرّب من الأمر الواقع.
و على كلّ حال نقرا في الآيات القادمة كيف أجابهم الأنبياء.
[١] سفينة البحار، المجلّد الاوّل، ص ٤٨٨.