الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢١ - كيف تجعلون الأصنام شركاء مع اللّه
يكون ضيفي و لا اعلم به و أنت تعلم بذلك؟! ثالثا: حتّى أنتم في الواقع لا تؤمنون بذلك في قرارة أنفسكم، بل أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ.
و لهذا السبب نرى المشركين عند ما تضيق بهم المشاكل الحياتية يلوذون باللّه، لانّهم يعلمون في قلوبهم انّ الأصنام لا يمكن ان تعمل لهم شيئا، كما بيّن القرآن الكريم حالهم في الآية (٦٥) من سورة العنكبوت حيث يقول تعالى: فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ.
رابعا: انّ المشركين ليس لهم ادراك صحيح، و بما انّهم تابعين لاهوائهم و تقليدهم الأعمى، فإنّهم غير قادرين على ان يقضوا بالحقّ و بشكل صحيح، و لهذا السبب ضلّوا الطريق، يقول تعالى: بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَ صُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ.
و قد قلنا مرارا: انّ هذا الضلال ليس جبرا، و لا هو اعتباطا و بدون حساب، بل الإضلال الالهي انعكاس لما يقوم به الإنسان من الأعمال السيّئة التي تجرّه الى الضياع، و بما انّ هذه الخاصيّة قد جعلها اللّه سبحانه و تعالى لمثل هذه الأعمال فلذلك نسب هذا العمل اليه.
و يشير القرآن الكريم في الآية الاخيرة من هذه المجموعة الى العقاب الأليم الذي يشملهم في الدنيا و الآخرة، الشقاء و الهزيمة و الحرمان و غيرها، حيث تقول: لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُ لانّها دائمة و مستمرة، جسدية و روحية، و فيها انواع الآلام.
و إذا اعتقدوا بأنّ لهم طريقا للفرار او سبيلا للدفاع في مقابل ذلك، فإنّهم في اشتباه كبير، لان وَ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ.