الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٥ - المؤامرة المشؤومة
مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَ يَلْعَبْ [١].
و إذا كنت تخشى عليه من سوء فنحن نواظب على حمايته وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ.
و بهذا الأسلوب خططوا لفصل أخيهم عن أبيه بمهارة، و لعلّهم قالوا هذا الكلام امام يوسف ليطلب من أبيه إرساله معهم.
و هذه الخطة تركت الأب- من جانب- امام طريق مسدود، فإذا لم يرسل يوسف مع اخوته فهو تأكيد على اتهامه ايّاهم، و حرضت- من جانب آخر- يوسف على ان يطلب من أبيه الذهاب معهم ليتنزّه كما يتنزه اخوته، و يستفيد من هذه الفرصة لاستنشاق الهواء الطلق خارج المدينة.
اجل، هكذا تكون مؤامرات الذين ينتهزون الفرصة، و غفلة الطرف الآخر، فيستفيدوا من جميع الوسائل العاطفية و النفسيّة، و لكن المؤمنين ينبغي الّا ينخدعوا بحكم
الحديث المأثور «المؤمن كيّس»
اي فطن ذكي فلا يركنوا للمظهر المنمّق حتى لو كان ذلك من أخيهم.
و لكن يعقوب- دون ان يتهم اخوة يوسف بسوء القصد- اظهر تردّده في إرسال يوسف لامرين: الاوّل: انه سيبتعد عنه فيحزن عليه، و الثاني: ربّما يوجد خارج المدينة بعض الذئاب المفترسة فتأكله، فاعتذر إليهم و قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَ أَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَ أَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ.
و هذه المسألة طبيعية، حيث قد يبتعد اخوة يوسف عنه فيغفلون عن امره، فيأتي إليه الذئب فيأكله.
و بديهي انّ الاخوة لم يكن لهم جواب بالنسبة للأمر الاوّل الذي أشار اليه أبوهم يعقوب، لانّ الحزن و الاغتمام على فراق يوسف لم يكن شيئا عاديّا حتى
[١] «يرتع» من مادة «رتع» على وزن «قطع» و معناه في الأصل رعي الأغنام و الانعام بصورة عامّة للنباتات و شبعها منها، و لكن قد يطلق هذا اللفظ (رتع، يرتع) و يراد به تنزّه الإنسان و كثرة الاكل و الشرب ايضا.